عبد الملك الجويني
363
نهاية المطلب في دراية المذهب
3923 - ولو ارتفعت قيمة الثوب دون القصارة ، فالزيادة للبائع ، ليس لصاحب القصارة فيها شيء . وبيان ذلك أن الثوب على البت كان عشرة ومع القصارة خمسة عشر . والآن صار الثوب على البت يشترى ، بخمسة عشرَ ، وهذا المقصور يشترَى بعشرين ، فالقصارة ما ازدادت قيمتُها ، وإنما الازدياد في جوهر الثوب . لا جرم نقول : يصرف إلى البائع من العشرين خمسةَ عشرَ ، ويصرف إلى صاحب القِصارة خمسةٌ ، بلا مزيد . 3924 - ولو فرض الارتفاع في القِصارة ، فالزيادة الحاصلة من أجلها مصروفة إلى صاحب القِصارة . وتصوير ذلك أن الثوب [ المقصور ] ( 1 ) كان يساوي خمسة عشر على الترتيب الذي ذكرناه ، عشرة للثوب وخمسة للقِصارة ، ثم صار هذا الثوب المقصور يساوي عشرين ، ونحن نجد ثوباً على البت مساوياً لهذا الثوب بعشرة ، فنستبين أن الزيادة منحصرة في قيمة القصارة ، لا جرم نصرفها إلى مستحق القصارة ، ونبيع الثوب بالعشرين ، فنصرف نصف الثمن إلى البائع ، ونصفه إلى المفلس يتضارب فيه غرماؤه . ثم إذا تمهدت عندنا نسبة في قيمتي الثوب والقِصارة ، فلو وجدنا زبوناً يشتري الثوب رغبةً ( 2 ) بأكثر من قيمته [ بالقصارة ] ( 3 ) ، فالمأخوذ منه مقسّط على النسبة التي تمهدت عندنا في القيمتين ، فالثوب الذي جعلناه نصفين ، وهو يساوي عشرين ، لو اشتراه راغب بثلاثين ، فللبائع من الثلاثين خمسةَ عشرَ ، وللمشتري خمسةَ عشرَ ، في الصورة الأخيرة . ولا يخفى قياس الباب . فلو قال قائل : إذا ارتفعت قيمة القِصارة ، كما صورتم في الصورة الأخيرة ، فهلاّ قلتم : يرجع من الزيادة شيء إلى بائع الثوب ؛ فإن القصارة ما قامت إلا بثوبه ، وهو حاملها ؟ فهلاّ كانت القصارة كالبناء يَسْتَجِدُّه المشتري في الأرض المشتراة ؟ قلنا : حقيقة هذه الصورة تحل هذا الإشكال ، وتدفع هذا السؤال ؛ فإنا في الأرض المبنية
--> ( 1 ) في الأصل : المصبوغ . ( 2 ) ( ت 2 ) : برغبة . ( 3 ) زيادة من ( ت 2 ) .