عبد الملك الجويني

359

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وإن كان حنطة ، فطحنها ، ففيها قولان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3914 - هذا من الفصول المنعوتة في الكتاب فلْيخُض الناظر فيه على أناةٍ مستعيناً بالله تعالى . وسبيل بيان مضمونه أن نطرد ما ذكره الأصحاب مرتباً على أحسن مساق ، ثم ننعطف عليه ، ونتدارك مواقع الإشكال ، فنكون جامعين بين النقل ، وبين حلّ المُعْوصات ، فليقع في ابتداء الفصل [ طرفٌ ] ( 2 ) من حكم الصبغ ، ثم نبني عليه ما عداه ، ثم نختم الفصل باستقصاء القول في الصبغ ، فنسأل الله تعالى التأييد والتوفيق . 3915 - فإذا اشترى الرجل ثوباً وصبغه بصِبغ من عنده ، فالصِّبغ عين مال المشتري ألحقه بالثوب المشترَى ، فإن لم يبن مزيدٌ في قيمة الثوب ، وانعقد الصبغ عليه ، وعسر التمييز ، فالصبغ ضائع . وذلك ( 3 ) إذا اشترى ثوباً بعشرة ، وصبغه بصبغ يساوي درهماً ، فإذا [ كان ] ( 4 ) الثوب مصبوغاً يساوي عشرة ، فنقول : ضاع الصبغ للمشتري ، ويرجع البائع إلى الثوب المصبوغ . اتفق الطرق عليه . والسبب [ فيه ] ( 5 ) أنه لو صبغ بشيء لا قيمة له ، وليس مما يتمول ، فلا يخفى أنه لا وقع ، ولا أثر لما استعمله في الثوب ، فكذلك إذا لم [ يبق ] ( 6 ) للصبغ قيمة ؛ فإنه كان مالاً قبل الاستعمال ، والآن صار في حكم الصفة للثوب ، ولم يظهر له في الثوب قيمة ؛ ولأنه صار بالاستعمال غيرَ متمول . وإن ظهر مزيدٌ في قيمة الثوب ، فصاحبُ الصِّبغ شريك في الثوب . وإذا بيع الثوب ، قُسِّط الثمن كما سنوضح تفصيلَه . وليس الكلام في الصبغ من غرضنا الآن .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 221 . ( 2 ) في الأصل : طرفا . ( 3 ) أي ومثال ذلك . ( 4 ) مزيدة لاستقامة العبارة . ( 5 ) ساقطة من الأصل . ( 6 ) في الأصل : ( يبقى ) بدون حذف حرف العلّة . والمثبت من ( ت 2 ) .