عبد الملك الجويني
360
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإنّما ذكرنا هذا المقدار ليبين للناظر كون الصبغ عيناً . 3916 - ونحن نبني الآن عليه القِصارةَ ( 1 ) في الثوب وما في معناها . فإذا اشترى رجل ثوباً على البت ( 2 ) ، وقصره ، ثم أراد البائع الرجوع في الثوب ، فالذي . أطلقه الأئمة في صدر الفصل أن قالوا : القِصارة في الثوب ، والطحن في الحنطة ، وما في معنى هذين أثرٌ في الثوب أم عين ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه أثر . والثاني - أنه عين ، هكذا عبر الأئمة عن القولين . وقد ذكرنا أنا نسوق ترتيب الأصحاب ، ثم ننعطف على مواقع الإشكال . 3917 - والقدر الذي يلوح به القولان ويعلقان بالفهم إلى تمام البيان : أنا إن قلنا : هذه الصفات آثار ، فلا حكم لها ، ولا تعلق بها ، ومن له الاستحقاق في العين على استحقاقه ، لا يزاحم فيها . وإذا قلنا : هذه الصفات أعيانٌ ، أردنا أنها كالأعيان المشابكة للموصوفات بها ، كالصبغ في الثوب ، والسَّمن في السويق ، وما في معناهما . ومن حُكم هذا القول أن يصير محصِّل هذه الصفة شريك في الثوب ، كمالك الصبغ . فإذا ظهرَ المراد من رسم القولين ، فهذان القولان لا يجريان في جملة الصفات المتجددة ؛ فإن السِّمن ، وكبر الغلام وإرقال ( 3 ) الشجر زوائدُ متصلة ، لا حكم لها ؛ فقال الأئمة : القولان يجريان في كل صفةٍ تحدث في العين ، يتسبب إلى تحصيلها بفعلٍ يجوز الاستئجار عليه ، وتعدّ ( 4 ) الصفةُ من آثار الفعل ، ثم لا بد من ظهور الصفة . فلو استأجر المشتري من يحفظ الدابة المشتراةَ ، ويسوسها ، فهذا فعل يجوز الاستئجار عليه ، ولكن لا تظهر منه صفة في الدابة ، فإن هي كبرت ، فللترقي في السن ، وإن سمنت ، فمن العلف . والقصارة أثر يوقعه فعل القصّار في الثوب ، وكذلك الطحن في الدّقيق .
--> ( 1 ) القصارة : اسم للحرفة من قصرتُ الثوب قصراً : بيّضته . ( المعجم ) . ( 2 ) على البتّ : أي على طبيعته وهيئته . فالبتُّ : كساء غليظ من صوف أو وبر . ( المعجم ) . ( 3 ) إرقال الشجر : استطالته من أرقلت النخلةُ : طالت ( معجم ) . وفي ( ت 2 ) : أوراق . ( 4 ) ( ت 2 ) : ونقدر .