عبد الملك الجويني
349
نهاية المطلب في دراية المذهب
من الثمن لا وجه له ، وكأن هذا القائل يجعل تعلق البائع بالمبيع في الثمن بمثابة تعلق المرتهن بالرّهنِ في مقابلة الدين . وفي المسألة قول آخر ، خرّجه الأصحاب من أجوبة الشافعي في الصداق والزكاة . وهو أن المقبوض من الثمن يتوزع على التالف والباقي ؛ والباقي من الثمن يقابل التالف والباقي ، وهذا يتضمن أن يرجع في نصف العبد القائم الذي في يد المشتري ، ويضارب الغرماء بما يقابل نصف التالف ، فيقع الرجوع في ربع الجملة ، وهو نصف العبد القائم ، وتقع المضاربة في ربع الثمن . وهذا القول المترجم بالشيوع اختيار المزني . وهو القياس . والقول الأول يُشهر بقول الحصر ( 1 ) . وسنذكر حقيقة الشيوع في كتاب الصداق ، إن شاء الله تعالى . فصل قال : " ولو أكراه أرضاً ، ففُلِّس ، والزرع بقلٌ في أرضه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3894 - إذا اكراه أرضاً مدة ، ولم يقبض الأجرة ، وسلّم الأرض ، ثم أفلس المكتري ، فالمكري في بقية المدة بمثابة البائع الواجد لبعض المبيع بعينه ، والمنافع في المدة الماضية مستوفاة فائتة ، فلا يتوقع الرجوع فيها ، والمنفعة الباقية بمثابة بعض المبيع ؛ فللمكري أن يفسخ الإجارة في بقية المدة ، ويرجع إلى قسطٍ من الأجرة ، في مقابلة المنافع المستوفاة . هذا هو المنصوص عليه ، وهو الذي قطع به جماهير الأئمة . 3895 - وحكى صاحب التقريب قولاً ( 3 ) غريباً أنه لا يثبت الرجوع بالمنافع ، وليست كالأعيان ؛ فإن الوجود لا يتحقق فيها ، وإنما الرجوع في الأعيان القائمة ، فلا
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : " يشهد لقول الحصر " . ( 2 ) ر . المختصر : ( 2 / 221 ) . ( 3 ) ( ت 2 ) : وجها .