عبد الملك الجويني
350
نهاية المطلب في دراية المذهب
مرجع ( 1 ) للمكري إلا إلى المضاربة بالأجرة المسماة ، ثم تلك المنافع في بقية المدة ينبغي ألا تضيع ، ولكن تكرى الأرض في بقية المدة ، وتصرف أجرتها إلى ديون المفلس . وهذا القول وإن كان يتجه بعض الاتجاه ، فليس معدوداً من متن المذهب . فنعود إلى التفريع على النص ونقول : 3896 - إذا أراد الرجوع إلى المنفعة في بقية المدة ، فالوجه تقويمها فيما يبقى من الزمان ، حتى إذا ثبت مقدار أجرتها ، قيس بمقدار أجرة المثل للمنفعة الماضية ، ثم يقع التوزيع على المبلغين ، فيأخذ المنفعة الباقية بما يساويها من الأجرة المسماة ، المنسوبة إلى أجرة المثل ، ويضارب بما يقابل أجرة المنفعة الماضية من الأجرة المسمّاة . ولا تعويل على زمانٍ ؛ فإن الأوقات ليست معقوداً عليها ، وإنما المعقود عليه المنافع الواقعة فيها ، فهي لها ظروف مقدرةٌ ، كالآصع والمكاييل للمكيلات ، ومبَالغ الأجر تتفاوت بكثرة الراغبين وقلتهم ، فيعتبر ذلك ، لا الزمانُ نفسه ، وقد تقع المنافع في الزمان الماضي وفي المستقبل في مواسم الرغبات ، فالمسكن في موسم الحج قد يكترى بالمائة ، وأيام الموسم شهرٌ أو أقل ، وذلك المسكن يكترى في طول السنة بعشرة ، فلا بد من اعتبار هذا . وسنصفه إن شاء الله تعالى . 3897 - ولو كان أكرى [ أرضا ] ( 2 ) وسلَّمها ، فزرعها المكتري ، وفُلِّس ، واختار المكري الرجوعَ إلى المنفعة في بقية المدة ، فليفعل ذلك ، وليفسخ الإجارة ، ولا سبيل إلى [ قلع ] ( 3 ) الزرع ؛ فإنه زرع بحق الملك . ولا يجوز للمكري القلع بشرط ضمان النقصان ، بخلاف ما ذكرناه في الغراس والبنيان . والسبب فيه أن الغراس والبنيان لا ينتهيان إلى أمدٍ في الزمان ، فلم يبعد التسليط فيهما على القلع بشرط الضمان ، والزرعُ له أمد معلوم .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : فلا يرجع المكري . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في الأصل : بيع .