عبد الملك الجويني
348
نهاية المطلب في دراية المذهب
3892 - فرع : إذا باع الرجل جاريةً ، فولدت في يد المشتري وأفلس المشتري ، وكان الولد بحيث لا يرجع فيه بائع الجارية ، ومنعنا التفريق بين الأم وولدها ، فكيف يرجع البائع ، وليس الولد له ؟ ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنه يقال له : إما أن تبذل قيمة الولد فتأخذه مع الجارية ، وإما أن يباعا معاً ، فتأخذ حصتك من الجارية ، وتدفع إلى الغرماء ما يقابل الولد . والوجه الثاني - أنه يقال : إما أن تبذل بدلَ الولد ، وإما ألافجعلك واجداً لعين مالك ، فتضارب الغرماء بثمن الجارية ، ويبطل حقك من الرجوع ، فإذا كان يرجع البائع في الجارية الحامل ، ولا يرجع في حملها على قولٍ في صورةٍ ، فلا وجه إلا المكث إلى انفصال الولد ، وعند ذلك يتفرع ما ذكرناه في الجارية ، وولدها من اختلاف الجوابين عن طريقة العراق ( 1 ) ، ولا يمكننا أن نقوّمها حاملاً ، ونقوّمها حائلاً ؛ فإن الحمل غير موثوق به قبل الانفصال ، فلا ينتظم توزيع يُهتدى إليه . والأصحُّ ، وظاهر النص أنه يرجع في الحمل كما تقدم . فصل قال : " ولو كانا عبدين بمائةٍ . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3893 - صورة المسألة باع عبدين متفقي القيمة بمائةٍ ، وقبض خمسين ، فتلف أحدهما في يد المشتري وفُلِّس ، فقد اجتمع في المسألة تبعيضٌ في الثمن ، وتبعيض في المثمن ، فإن البائع قبض نصف الثمن ، وبقي في يد المشتري عبدٌ ، وهو على نصف قيمة المثمن . فالذي نص عليه الشافعي أن البائع يرجع في العبد الباقي ببقيّة الثمن ، فجميع المقبوض من الثمن في الهالك ، والباقي في القائم ، وصار في هذا إلى أن إحالة البائع على المفلس بشيء من الثمن مع أن الباقي من المثمن وافٍ بالباقي
--> ( 1 ) كذا في النسختين ، والمعنىُّ طريقة العراقيين . ( 2 ) ر . المختصر : ( 2 / 220 ) .