عبد الملك الجويني
347
نهاية المطلب في دراية المذهب
وغراسهم مجاناً ، ونحن نتمكن من تحصيل ما يريده البائع في ( 1 ) الخِيَرَات الثلاث . نعم ، إذا عاند المستعير ، ارتفع عذرُ المعير ، وجاز له استرداد الأرض كما كانت من غير غرم ، وسنستقصي ذلك في كتاب العاريّة . والمشتري لا يعتمد بناءه وغراسه إذنا متعرضاً للرجوع ، ولكنه اعتمد ملكه الثابت ، فلا حاجة لتعطيل تصرفه وتخسيره ماله . 3889 - وإن فرعنا على أن بائع الأرض يرجع فيها رجوع بائع الثوب بعد صبغه ، فمعنى ذلك أن الأرض والغراس أو البناء يباعان معاً ، ويوزّع الثمن عليهما ، فما خص الأرض كما سنصف التوزيع ينفرد البائع به ، وما خص البناء ، فهو للمشتري وغرمائه . ومن امتنع من بيع ما أضفناه إليه ، أُجبر على البيع ؛ فإنا لو كلفنا واحداً أن ينفرد ببيع ملكه ، لكان ذلك مضراً به مُخسراً إياه ، وسبيل الأرض والبناء في هذه القاعدة - وهي الحَمْل على بيعهما - كسبيل الثوب والصبغ ، على ما سنذكره . هذا بيان هذا القول على الجملة . وتمام بيانه موقوف على بيان كيفية التوزيع . 3890 - وقد اختلف أصحابنا فيه : فمنهم من قال : تقوَّم الأرض دون النخيل ، والبناء ، ثم مع النخيل ، والبناء ، فنقول : قيمتهما دونها مائة ، ومعها مائة وخمسون ، فيقسم الثمن أثلاثا بالغاً ما بلغ ، ثلثاه لمالك الأرض . ومنهم من قال : تقوّم الأرض دون النخيل والبناء ، فإذا قيمتها مائة ، ثم يقوّم البناء والنخيل دون الأرض ، فإذا قيمتهما مائة ، فيقسم الثمن بينهما نصفين ، وقد تقدّم نظير هذا الاختلاف في الأصول السابقة . 3891 - ولو وهب رجل أرضاً بيضاء وسلمها ، وكان يثبت له حق الرجوع في الهبة ، فلو بنى المتَّهب وغرس فيها فرَجْع ( 2 ) الواهب في الأرض بعد بناء المتهب وغراسه ، كرجوع البائع في كل تفصيلٍ ، بلا فرق في الأقوال ، والتفريع عليها .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : والخيرات . ( 2 ) في ( ت 2 ) : " رجع " ( بهذا الضبط ) . ورَجْع وزان ( فَعْل ) بسكون العين مصدر رجع يرجع رَجْعا ورجوعاً . ( مصباح ) .