عبد الملك الجويني

342

نهاية المطلب في دراية المذهب

مضطرَبَك ؛ إذ صدقت البائع ، فيرجع من الألف خمسمائة إلى المكذب ، ويتوفر عليه حقُّه كملاً . 3878 - وما ذكرناه من أمر الحاكم بتسليم الثمرة إلى المكذب كيف قولنا فيه ؟ أهو حتمٌ ؟ أم للحاكم أن يقسط الثمرة على المكذب والمصدّق ؟ ذكر العراقيون في ذلك وجهين : أحدهما - أنه لا يجوز للحاكم صرفُ الثمرة إلى المصدّق إذا أمكنه صرفُها إلى المكذِّب لما فيه من [ التخسير ] ( 1 ) . والثاني - لا يجب على الحاكم رعاية هذا ، وإنما يُمضي حكمَه وقضاءَه على قول مَنْ جعل الشرعُ القولَ قولَه ، والأصح أنه يجب عليه رعايةُ هذا ، فإنه ناظِرٌ للمسلمين ، فلا يجوز أن يسعى في إيذائهم من غير غرض . فصل قال : " وإن وَجَدَ بعضَ ماله ، كان له بحصته . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3879 - وهذا مما سبق تقريره فيما مضى ، ولكنا نعيده لغرضٍ لنا ، فنقول إذا باع شيئين بثمن وسلمهما ، فأفلس المشتري ، وقد تلف في يده أحدُ الشيئين ، فقاعدة المذهب أنه يرجع بالعين الباقية ، ويأخذها بما يخصها من الثمن ، ويضارب الغرماء بما يخص العين الفائتة من الثمن . هذا هو الأصل . 3880 - وذكر صاحب التقريب والعراقيون في هذه المسألة ، وفي كل مسألة تضاهيها أن من أصحابنا من خرّج هذا على أصلٍ ذكرناه في تفريق الصفقة ، وهو أن من اشترى عبدَيْن ، فتلف أحدهما قبل القبض ، وانفرع العقد فيه ، وأجاز ( 3 ) المشتري البيع في الباقي ، الخِيَرةُ بتمام الثمن ( 4 ) أو بقسطه ؟

--> ( 1 ) في الأصل : التنجيز . ( 2 ) ر . المختصر : ( 2 / 220 ) . ( 3 ) ( ت 2 ) : " واختار " . ( 4 ) قال الإمام هناك - في باب تفريق الصفقة - : " إن القول بالإجازة بتمام الثمن لا اتجاه له ، ولولا اشتهاره في النقل ، لما ذكرناه "