عبد الملك الجويني

343

نهاية المطلب في دراية المذهب

فعلى قولين : فقال قائلون : ها هنا يخرّج هذان القولان أيضاً ، ففي قولٍ ، نقول للبائع : خذ العين القائمة ( 1 ) بجميع الثمن ، أو دَعْها ، وضارب بجميع الثمن . وفي قولٍ ، نقول : يأخذ ما وجد بحصته ويضارب الغرماء بحصته من الثمن . والقول المذكور في أن العقد يجاز في العبد الباقي بعد تلف العبد الآخر بتمام الثمن ، في نهاية الضعف ، والمصير إلى ذلك القياس في هذا المقام خرقٌ لنظم المذهب بالكلية . 3881 - وطرد هذا القائل هذا المسلك في الشفعة ، فقال : من باع سيفاً قيمته مائة ، وشقصا قيمته عشرة ، بمائة وعشرة ، فجاء الشفيع يطلب الشقص ؛ فنقول في قول : خذ الشقص بجميع الثمن ، أو دع الشفعة ، وفي قول نقول : خذ الشقصَ بنسبته . وهذا الآن عندي قريب من خرق الإجماع ، فالوجه القطع بأن البائع يرجع فيما بقي ويأخذه بقسطه ، ويضارب بقسط من الثمن . فإن قيل : كيف نعتبر قيمة الفائت ( 2 ) والباقي ؟ قلنا : نحن على قرب عهدٍ بهذا ، فالفائت بمنزلة الثمار في المسألة العويصة في صدر الكتاب إذا ( 3 ) صوَّرنا فواتها ، والعبد الباقي بمثابة الشجرة الباقية . وقد ذكرنا تفصيل المسألة على أحسن مساق . فصل قال : " ولو كانت داراً ، فبنيت ، أو أرضاً ، فغرست . . . إلى آخره " ( 4 ) . هذا من فصول الكتاب ، فليخصِّصْه الناظر بتثبُّت في الفكر . 3882 - إذا باع الرجل أرضاً من إنسان ، وسلّمها ، فغرسها المشتري ، أو بنى فيها ، ثم أفلس . وما كان أدّى الثمن ، والأرض مبنية و ( 5 ) مغروسة ، فالوجه التنبيه

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : الباقية . ( 2 ) ( ت 2 ) : التالف . ( 3 ) كذا في النسختين ، و ( إذا ) هنا بمعنى ( إذ ) وهو استعمال صحيح ، نبه إليه إمام النحاة ابن مالك ( ر . شواهد التوضيح والتصحيح : 63 ) . ( 4 ) ر . المختصر : ( 2 / 220 ) . ( 5 ) كذا . ولعلها : أو مغروسة .