عبد الملك الجويني

341

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا حاصل الكلام في ذلك . 3876 - ولو جاء المكاتَب بالنجم ، فقال السيد : إنه مغصوب ، لم يقبل قول السيد ، وأجبر على القبول ؛ فإن للمكاتب غرضاً صحيحاً في قبول ما جاء به ، وقول السيد مردود عليه . نظير هذا من مسألتنا ما لو امتنع الغرماء من قبول الثمار ، وأبَوْا أن يفكوا الحجر ، وزعموا أن له مالاً سوى الثمار مغيّباً ، وكانت الديون تتأدى بالثمار ، فيجبر الغرماء حينئذ على القبول ؛ لظهور غرض المفلس في استفادة انفكاك الحجر . هذا فيه إذا كذب المفلس البائع ، وصدقه الغرماء . 3877 - فأما إذا كذب المفلس البائع ، كما ذكرناه ، وانقسم الغرماء ، فصدّق بعضهم البائعَ ، وكذبه آخرون ، فالأولى أن يَرفُق الحاكمُ بالمصدقين ، ويصرف الثمرة إلى المكذبين ، ويصرفَ إلى المصدقين صنفاً آخر ؛ فإنه لو لم يفعل ذلك ، وصرف إلى المصدق شيئاً من الثمرة ، لكان ذلك خسراناً عليه ( 1 ) ، من جهة أنه يلزمه تسليمه إلى البائع المقَر له . ثم يُبيّن المصدقَ والمكذبَ حكمٌ نصفه في صورة . فنقول : الثمرة خمسمائة ، وللمفلس ألف سواها ، وله غريمان لكل واحد منهما ألفٌ . فإذا صرفنا الخمسمائة إلى المكذّب منهما ، وبقي الألف بين المصدق والمكذب ، فلو قال المصدق : ضارب في الألفِ بخمسمائة ؛ فإنها حقك بزعمك ، فالألف بيننا أثلاثاً أضرب فيه بسهمين ، وتضرب فيه بسهم ، فكيف السبيل ؟ اختلف أصحابنا فيه : فمنهم من قال : تقسم الألف ثُلثاً وثلثين بينهما ، ويؤاخذ المكذب بإقراره . وقد قال : قبضت من حقي خمسمائة . هذا وجه ظاهر . ومنهم من قال : يضارب المكذب المصدق في الألف الباقي على نسبة التشطير ، ويقول : ألفي باقٍ على زعمك ، وأنت مؤاخذ بإقرارك ، وقد فرّطتَ وضيعتَ

--> ( 1 ) أي على المصدق .