عبد الملك الجويني

334

نهاية المطلب في دراية المذهب

الصورة من الحمل ، والثمارُ أولى بأن يَرجع فيها البائع ، والسبب فيه أنها وإن تبعت الشجرة في معظم تسميتها ، فهي مقصودة في نفسها ، ويسوغ في المذهب الظاهر إفرادها بالبيع ، فكأنها جُعلت مقصودةً في العقد ، فكانت بالرجوع أولى ، والحمل كأنّه صفة ، والولادة كأنه التجدد والحدوث ، كما ذكرناه في توجيه القولين . 3859 - ومن صور الحمل ألا يكون موجوداً حالة العقد ، ويحدث العلوق به بعد العقد ، ثم يتفق وقتُ الرجوع والحمل في البطن ، فقد ذكرنا قولين في الحمل : أظهرهما - أنه يرجع في الحمل ، والقول الثاني - أنه يبقى للمشتري ، ونظير هذا من الثمر ما لو باع نخلة ، لا طلع عليها ، ثم أطلعت ولم تؤبر ، وحان الرجوع ، ففي الثمار قولان مرتبان على القولين في الحمل . فإن قلنا : لا يرجع البائع في الحمل ، . فلأن لا يرجع في الثمرة التي لم تؤبر أولى . وإن قلنا : يرجع البائع في الحمل من حيث إنه غير مقصود ، فهل يرجع البائع في الثمر أم لا ؟ فعلى قولين . والفرق أن الثمر مقصود في نفسه ، قابل للإفراد بالبيع ، ولم يكن موجوداً حالة العقد ، فرجوعٌ بشيء مقصود إليه لم يكن موجوداً حالة العقد بعيدٌ ، بخلاف الحمل ؛ فإن كونه مقصوداً مختلف فيه ، فكان رجوعه إلى البائع أقربَ من الجهة التي اختلفت في كونه مقصوداً . هذا بيان ترتيب المذهب في الثمار والحمل في الصور الأربع . فصل قال : " ولو قال البائع : اخترت عين حقي قبل الإبار ، وأنكر المفلس . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3860 - فرَّع الشافعي رضي الله عنه هذا الفصل على القول المنصوص الظاهر ، وهو أن من باع نخلة ، فأطلعت بعد البيع ، وأفلس المشتري قبل التأبير ، وأراد الرجوع ، فله أن يرجع في الثمار مع الأشجار . ولو أُبرت الثمار قبل الرجوع ، لم يرجع البائع في الثمار وفاقاً . ومضمون الفصل مُدارٌ على هاتين الصورتين .

--> ( 1 ) ر . المختصر : ( 2 / 220 ) .