عبد الملك الجويني

335

نهاية المطلب في دراية المذهب

3861 - فلو قال البائع : رجعتُ والثمار غيرُ مؤبرة ، فهي لي ، وقال المشتري : بل رجعتَ بعد التأبير ، فالثمار لي تصرف إلى غرمائي ، فالقول قول المشتري ؛ لأن الأصل إبقاء ملكه في الثمار ، والأصل عدم رجوعه أيضاً . فإن قيل : قد تقابلَ قولُنا : الأصل عدم الرجوع و [ قولُنا ] ( 1 ) : الأصلُ عدم التأبير ، فتعارضا ، وتقابلا ، فليخرّج ذلك على تقابل الأصلين . قلنا : تعارض القولان كما ذكره السائل ، والأصل بقاء الملك للمشتري . ثم إذا جعلنا القولَ قولَ المشتري ، وأراد البائع تحليفه ، فلا يتأتى منه تحليفه ما لم يدَّع عليه العلمَ بتقدّم رجوعه على وقوع التأبير ، ولو كلفه أن يحلف أنه ما رجع قبل التأبير ، كان مكلفاً إياه ما لا سبيل إليه . ولو أقر البائِعُ بجهل المشتري بتاريخ الرجوع ، فيكون مسلماً له الثمرة ؛ إذ مبنى الأَيْمان المتعلقة بنفي فعل الغير على أن تتضمن نفي العلم بها ؛ [ إذ ] ( 2 ) ليس في القوة البشرية درْكُ القطع بانتفاء ما يمكن من فعل الغير ، فإن لم يدع البائع العلمَ ، بقيت الثمار للمشتري وغرمائه . فإن ادعى علمَ المشتري بتقدم رجوعه على التأبير ، فيحلف المشتري على ذلك ، فإن حلف بالله أنه لا يعلم أنه رجع قبل التأبير ، انفصلت الخصومة ، واستقرت الثمرة للمشتري على ذلك . وإن حلف المشتري على البت بالله أنه لم يرجع ، فالخصومة تنفصل أيضاً بهذه اليمين ، وإن كان المشتري يُعدُّ مجازفاً ، ومحملُ يمينه البتُّ والقطعُ على أمور مظنونة . ومعظم الناس لا يميزون بين العلم وغالب الظن ، فاليمين الباتة [ تفيد ] ( 3 ) ما يفيده اليمين النافية للعلم . هذا إن حلف .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : وليس . ( 3 ) في الأصل : مفيد .