عبد الملك الجويني
330
نهاية المطلب في دراية المذهب
إلى محل الإشكال ، وفيه احتمال من الجهة التي ذكرتها ، فأما استيعابُ الزرع بالقلع فلست أرى له وجهاً . 3847 - ولو قال الغرماء : نصبر ، وقال المفلس : نعجل ونقلع ؟ قد ذكرنا أن المفلس يجاب إلى القلع ، فلو قال الغرماء : نبذل مؤنة الزرع من عند أنفسنا ، ونسقي ونتعهد إلى الإدراك ، ولا نقلع ، فقد ذكر صاحب التقريب وجهين في ذلك : أحدهما - أنه يمنع من القلع إذا كان كذلك ؛ فإنه لا غرض للمفلس . وقلعُه وهو مكفيٌّ المؤونةَ تعنت . وهذا ضعيف ؛ فإنه يقول : غرضي أن يتعجل انفكاك الحجر عني ، وليس عليّ توفير حقوق الغرماء . وهذا لا يدرؤه قيامُ الغرماء بالمؤنة . فإن قيل : لو قال الغرماء : لا نقلع ، ونحن نفك الحجر عنك ، فهذا كلام عريٌّ عن التحصيل ؛ فإنه لو انفك الحجر عنه ، كان له القلع بعلّة انطلاق الحجر . وإن استمر الحجر ، كان له القلع باستعجال انفكاك الحجر ، فلا حاصل إذاً لما قاله الغرماء . 3848 - والذي نستتم به بيان الفصل أنه لو اجتمعت عليه ديون ، وكانت أصنافٌ ( 1 ) من الأموال ، وعلمنا أنه لا ينتجز بيعُها إلا في مدة شهرٍ مثلاً ، وكان الزرع يدرك في هذه المدة ، فالذي أراه أنه لا يقلع الزرع ، وإن استدعاه المفلس ؛ من جهة أنه لا يستفيد بقلعه انفكاك الحجر عنه ، والحجر سيتمادى إلى منتهى مدة إدراك الزرع ، ومال المحجور عليه في حكم المتعيِّن لحقوق الغرماء ، فلا بد من رعاية غبطتهم فيه ، إذا لم يظهر خلافَ جهة الغبطة غرضٌ ظاهر للمفلس . هذا منتهى القول في ذلك . 3849 - ومما ذكره الأصحاب في الفصل أنا قدمنا استيفاء الزرع والثمر ، في الأرض والشجر ، وأوضحنا أن البائع والمكري لا يجابان إلى تفريغ الشجر والأرض عن الثمر والزرع ، فقد يكون البائع والمكري ذا دينين على المفلس ، ويكونان من
--> ( 1 ) ( كان ) تامة و ( أصناف ) فاعل .