عبد الملك الجويني

327

نهاية المطلب في دراية المذهب

قيمة أحدهما ألف ، وقيمة الثاني خمسمائة ، باعهما بألف ، فإن أقبضهما من غير تغير ، استحق الألف ، وإن أقبض الذي قيمته خمسمائةٍ ، فتلف الآخر في يد البائع ، استحق البائع ثلث الألف ، وسقط الثلثان ؛ لأن المبيع تلف ثلثاه . ولو انحطّ الذي قيمته الألف إلى خمسمائة ، ثم تلف في يد البائع ، وأقبض الذي قيمته خمسمائة ، يستحق أيضاً ثلث الألف كما بقيت لو بقيت قيمته ألفاً ؛ فإن النقصان محسوب على البائع . ولو أنه أقبضه الذي كانت قيمته ألفاً بعد أن تراجع إلى خمسمائة ، ثم تلف الثاني في يده ، استحق نصف الثمن لأنه يوم القبض كان نصف المبيع . وهذا بيّن لمن تمهد عنده ما قدمناه من الأصول . 3842 - ثم قال الشافعي : " وكذلك الزرع خرج أو لم يخرج " . منهم من قال : أراد به تسنبل الزرع ، أو لم يتسنبل ، وصورة المسألة أنه باع أرضاً مزروعة ، فيرجع فيها مع الزرع ، وإن كان تسنبل الزرع في ملك المشتري . وهذا يدل على أحد الوجهين المذكورين في فرع البذر والزرع ، والبيضة والفرخ . ومن أصحابنا من قال : " قوله : خرج أو لم يخرج " معناه نبت أو لم ينبت . وصورة المسألة عند هذا القائل أنه باع أرضاً مبذورة ، فأنبتت ، ثم فرضنا الرجوع بعد الفَلَس . وهذا التأويل يخرّج على أصلين : أحدهما - صحة بيع الأرض المبذورة ، وفيها قولان ، تقدم ذكرهما . والثاني - في البذر إذا نبت ، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في فرع البذر والزرع ، والبيض والفرخ . فصل قال : " ولو باعه حائطاً لا ثمرة فيه ، أو أرضاً لا زرع فيها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3843 - إذا باعه حائطاً لا ثمر على أشجاره ، فأثمرت في يد المشتري وأُبّرت

--> ( 1 ) ر . المختصر : ( 2 / 220 ) .