عبد الملك الجويني
328
نهاية المطلب في دراية المذهب
الثمار . أو باع أرضاً لا زرع فيها ، فزرعها المشتري ، ثم أفلس ، فالبائع يرجع في الحائط والأرض ، ولا حق له في الثمر [ والزرع ] ( 1 ) وعليه أن يُبقي الثمارَ إلى أوان الجِداد ، والزرعَ إلى وقت الحصاد ؛ لأن الزراعة كانت بحق ، وكذلك إمساك النخيل الذي جرى فيه بدوّ الثمار كان بحق ، فلزم تقرير الزرع والثمار . والغاصبُ إذا زرع ، قُلع زرعه لاعتدائه في ابتداء الزرع . ثم البائع إذا ألزمناه تقرير الزرع ، والثمر ، فليس له أن يطلب أجرةً . أما الأشجار فلا أجرة لها اصلاً ، وأما الأرض ، فقد صادفت الزراعة فيها ملك المشتري ، وقد دخل في العقد على أن المنفعة لا تكون مضمونة عليه ؛ فإن منافع المبيع لا تكون مضمونة بعقد البيع ، فلم تلزم الأجرة . 3844 - ولو اكرى أرضا ، فزرعها المكتري ، وفُلِّس المكتري ، فالمكري يرجع فيما بقي من مدة الإجارة ، ونجعله في المنافع الباقية كالبائع يجد عين ماله ، ثم إذا فسح الإجارة في بقية المدة ، فلا يقلع زرعَ المكتري المفلس ، ولكنه يغرِّمه أجرةَ المثل للمدة التي يبقى الزرع فيها ، والفرق بين المشتري والمكتري أن المشتري لم يدخل في العقد على أن يضمن المنافع ، والمكتري دخل في العقد ( 2 ) على أن يضمن المنافع ، وإذا انقطعت الإجارة ، ضمن أجرة المثل لمدة الزرع . وما ذكرناه أن البائع [ والمكري ] ( 3 ) لا يملكان القلع ، عنينا به أنهما لا يملكان القلع لحق فسخ العقد ، لما ذكرناه . 3845 - ولكن وراء ذلك نظر في القلع والتبقية إلى الإدراك . فإن رضي المفلس والغرماء بالتبقية إلى الإدراك ، بقَّيْنا ، وإن رضوا بالقلع ، قلعنا ، وإن قال المفلس : يبقى إلى أن يدرك ، ويحصل منه وفاءُ الديون ، أو مقدارٌ صالح . وقال الغرماء : يقلع ويباع بما يشترى ، ولا نرضى بتأخير حقوقنا ، بل نتعجل
--> ( 1 ) في الأصل : والأرض . ( 2 ) ( ت 2 ) : الإجارة . ( 3 ) في الأصل : المكتري .