عبد الملك الجويني
322
نهاية المطلب في دراية المذهب
3829 - قال بعض الأثبات من أصحاب القفال : نعتبر في الشجر أكثرَ قيمةٍ ، من يومي العقد والقبض . وهذا وإن كان في الظاهر يخالفُ ما ذكرناه في قيمة الثمرة ، فهو موافق له في المقصود ؛ فإن قيمة الشجر إذا كثرت ، قلَّ ما يرجع به البائع من الثمر . وقيمةُ الثمر إذا قلَّت ، قلَّ ما يرجع به البائع من ال ثمر ، فإن الشجرة يأخذها البائع بقسطه ، فإذا كثر ، قل ما يبقى . وهذا الذي ذكرناه ضبط من طريق اللفظ ، والتحقيق وراءه . 3830 - وذهب القاضي إلى مسلكٍ آخر ، فقال : إن كانت قيمة الشجر يوم العقد أقلَّ ، وكانت يوم القبض أكثر ، فالاعتبار بقيمة يوم العقد . واحتج عليه بأن قال : إذا كان البائع يأخذ الشجر ، فالزيادة المتصلة مأخوذة له ، فلا تحسب عليه ، وكأنا نتبين بالأخرة أنها زادت له ، فليقع الاختصَار على قيمة العقد . وليس ما نحن فيه بمثابة الثمرة ؛ فإن الثمرة فائتةٌ ، فليست زيادتها منقلبة إلى البائع ، وليست مضمونةً له ضمان قيمة . وقد حدثت للمشتري وهلكت له ، فلا تدخل في حساب التوزيع . فأما زيادة الشجرة ؛ فإنها منقلبة إلى البائع ، فلا تحسب عليه في حساب التوزيع . وللقائل الأول أن يقول : حدوث هذه الزيادة على ملك المشتري لا شك فيه ، فإن كنا نردها على البائع ، وما حدثت في ملكه ، فالذي يقتضيه الإنصافُ أن نقول : قدِّر هذه الزيادة أنها للبائع ؛ كأنها كانت حالة العقد ، وإذا قرن بها لأنها متصلة بالمبيع ، فاعتبرها في قيمة المبيع ، وليس من الإنصاف أن تفوز بها ، وما حدثت في ملكك ، ولا تحسبها من المبيع . هذا بيان المسلكين وهما متجهان . 3831 - وكأنَّ الكلامَ في الزيادة المتصلة في غرضنا يتعلق بثلاث مراتب : إحداها - أن البائع إذا كان يرجع في المبيع الزائد زيادة متصلة ، ولا حاجة إلى تقدير توزيع ، فإن المبيع بجملته باقٍ ، فإذا كان كذلك ، فلا نظر إلى الزيادة وهي تنقلب إلى البائع تبعاً للأصل . [ المرتبة الثانية ] ( 1 ) - إن زاد شيء من المبيع وتلف ، واحتجنا إلى تقويم ذلك التالف
--> ( 1 ) زيادة من المحقق أخذا من تقسيم المؤلف نفسه .