عبد الملك الجويني
323
نهاية المطلب في دراية المذهب
المرجوع بقسط من الثمن يقابله ، فلا تعتبر الزيادة المتصلة بالحادثة في ملك المشتري بعد العقد ؛ فإن تلك الزيادة ليست ترتد إلى البائع ولا قيمتُها ، فأخرجنا اعتبارها من البَيْن ، حتى كأنها زيادة متَّصلةٌ غيرُ معتد بها . المرتبة الثالثة - في زيادة ترتدّ مع أصلها إلى البائع ، ولكن تخلَّف الحكم في شيء لا يرجع إلى البائع باختلافها ، فهل نعتبر تلك الزيادة بمقدارٍ من الثمن يتعلق بغير العين التي رجع فيها أم لا نعتبرها ، كزيادة الأشجار المنقلبة إلى البائع ؟ إن اعتبرناها ، قلّ قسط الثمار ، وإن لم نعتبرها ، كثر قسطها . هذا موضع تردد المحققين على ما حكيناه عن القاضي وغيره . وإذا تمهد أصل الفصل ، نهذبه الآن بالصور ، ثم ننعطفُ على الأصلِ ، ونَرِمّ ( 1 ) ما نراه على إشكال في أطراف المسألة . 3832 - فنصور كأن قيمة الشجرة كانت مائة ، وقيمة الثمرة كانت خمسين ، فإذا لم تفرض زيادة ولا نقصان في الشجر والثمر ، وقد فاتت الثمر ، فيرجع البائع في الشجر ويأخذها بثلثي الثمن ، ويضارب بثلث الثمن في مقابلة الثمر . ولو لم تختلف قيمة الشجر ، واختلفت قيمة الثمر ، فكانت يوم العقد تساوي خمسين ، وصارت تساوي يوم القبض خمساً وعشرين ، فالاعتبار بقيمة يوم القبض ؛ فإنها أقل ، وقيمة الشجر لم تختلف ، فيأخذ البائع الشجر على نسبة الأخماس بأربعة أخماس ، ويضارب الغرماء بخمس الثمن في مقابلة الثمر . ولو كانت قيمة الثمر يوم العقد خمسين ، فصارت يوم القبض تساوي مائة ، فلا اعتبار بالزيادة ؛ والتوزيع على نسبة الثلث والثلثين ، كما تقدم هذا في تغيّر الثمر وبقاء الشجر . 3833 - فأما إذا تغيرت قيمة الشجر ( 2 ) ، فنصور الشجر حالة العقد بحيث تساوي ( 3 )
--> ( 1 ) نرم : نصلح ( معجم ) . ( 2 ) كذا يعبر عن الشجرة ب ( الشجر ) مع أن التصوير للمسألة والسياق يؤكد أن الكلام في ( الشجرة ) واحدة ( الشجر ) . ( 3 ) أي : القيمة .