عبد الملك الجويني
312
نهاية المطلب في دراية المذهب
السلعة في ذاتها . والثاني - أنه لا يرجعُ ؛ فإن حق الفاسخ ( 1 ) أن ينقض بفرعه الملك الذي استقر ( 2 ) منه بالعقد من جهته . والملك الزائل العائد ليس كذلك . ولهذا نظائر ، منها زوال ملك المتهب وعوده بإحدى هذه الجهات ، فهل ( 3 ) للواهب الرجوع ؟ فعلى ما ذكرناه من الوجهين . وإذا زال ملك المرأة عن الصّداق ، وعاد قبل الطلاق ، فإذا طلقها زوجهاً قبل المسيس ، فهل يرجع في نصف عين الصداق ؟ فعلى ما ذكرناه من الخلاف . وإذا باع عبداً بثوبٍ ، فخرج العبد من ملك المشتري ، ثم عاد إليه ، وقد اطلع صاحبه على عيب بالعوض الذي قبضه ، فله ردُّه ، ولكنه هل يرجع بالعبد الذي زال وعاد ؟ فعلى وجهين . ومسلك الكلام في جميعها واحد . 3809 - وكل ما ذكرناه فيه إذا كان زال ملك المشتري ، وعاد بتبرع ، أو بجهةٍ لا عوض فيها . فأما إذا زال ملك المشتري بجهةٍ من الجهات ، أيةِ جهةٍ كانت ، ثم عاد إليه ببيع ، ثم أفلس ، فقد تحقق إفلاسه بالثمن الأوّل في البيع الأوّل ، وتحقق إفلاسه بالثمن الثاني ، ففي المسألة أوجه : أحدها - أن حق الرجوع للثاني ، وهو القياس ، فيرجع في المبيع إن شاء ( 4 ) ؛ لأن تلقي الملك فيه من جهته الآن . والوجه الثاني - حق الرجوع للأول ؛ لأنه أسبق ، فهو أولى بالتقديم . وهذا يتجه بالبناء على أن الرجوع يثبت في الملك الذي زال وعاد ، كما ذكرناه ، فكأن الملك لم يزل في حق الأول ، وحقه مستدام فيه . والوجه الثالث - أنهما يستويان فيه ؛ لأن للأول حق السبق ، وللثاني حق الدنوّ والقربِ ، واطرادِ الملك من غير تقطع ، وإذا تقابل المعنيان ، أوجب ذلك أن يستويا ،
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : التفاسخ . ( 2 ) ( ت 2 ) : استعيد . ( 3 ) ( ت 2 ) : " فإن قلنا : للواهب . . . . ( 4 ) في الأصل : " إن شاء الله " ولا محل لها تبريكاً ولا تعليقاً .