عبد الملك الجويني
313
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيرجع كلٌّ بنصف الجارية ( 1 ) ويضارب بنصف الثمن . 3810 - ثم نفرع فنقول : إن عفا الأول ، فالحق للثاني وجهاً واحداً ، وإن عفا الثاني ، فهل للأول حق الرجوع ؟ فعلى وجهين مبنيين على أنه لو زال ملكه بهبةٍ ، ثم عاد بمثلها ، أو بإرث ، فهل يثبت للبائع حق الرجوع ؟ فيه الخلافُ الذي تقدّم . هذا كله إذا كان قد خرج عن ملك المشتري وعاد . 3811 - فإن لم يخرج عن ملكه ، بل اطرد ملكه ، فلا يخلو : إما أن تعلّق به حق الغير ، أو لم يتعلق : فإن تعلق به حق الغير ، لم يخل إما أن يكون متعلقاً بعينه ، أو لا بعينه : فإن كان متعلقاً بعينه ، كحق المرتهن ، والمجني عليه ، والكتابة ، فلا يملك البائع إبطال هذه الحقوق . ولكن لو صبر حتى فك عن الرهن ، وبرىء عن الجناية ، فإنه يرجع الآن . هكذا قال فقهاؤنا . وقد ذكرت طرفاً من هذا في أحكام الرد بالعيب . وأما إذا كان مكاتباً ، فصبر حتى رَقَّ المكاتَب ، وعجز عن أداء النجوم ، قال بعض أصحابنا : هذا يخرّج على الوجهين ؛ لأن الكتابة ألحقته في أحكام الاستقلال بالأحرار ، فيجعل الاتصاف بها والعود إلى الرق المطلق ، بمثابة زوال الملك في المبيع وعوده . هذا إذا كان الحق متعلقاً بالعين . 3812 - فأما إذا كان متعلقاً بالمنفعة كالإجارة والتزويج ، فيثبت للبائع حقُّ الرجوع ناجزاً . ولكن المنافع تبقى مستحقة . أما منافع الإجارة ، فإلى الاستيفاء ، ومنافع الزوج لا تتأقت ، فهي مستحقة ما دامت الزوجية . 3813 - فأمّا إذا كان المبيع قائماً ، لم يتبدل الملك فيه ، ولم يتعلق فيه حق ، فلا يخلو إما أن يكون على هيئته التي كان عليها ، غير متغير ، لا بزيادة ، ولا بنقصان ،
--> ( 1 ) كذا . وصوابها : " العبد " كما بدأ التمثيل . والأمر قريب .