عبد الملك الجويني

304

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم إذا زادت ديون المرء على ماله ، واستدعى الغرماءُ الحجرَ عليه أسعفهم ، وضرب عليه حجراً . 3791 - فإن كانت ديونه على مقدار ماله من غير زيادة ولا نقصان ، فهل يحجر عليه إذا استدعى [ الغرماء ] ( 1 ) الحجرَ ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - لا يحجر عليه ؛ فإن ماله كفاءٌ لديونه ، وفيه وفاءٌ بجملتها ، وإنما فائدة الحجر تضارب الغرماء بحصصهم ، ورجوع كلٍّ إلى ما يقتضيه بسبب حقه . والوجه الثاني - أنه يحجر إذا استدعَوْا ؛ فإن الديون إذا ساوت ، فما أسرع ما تزيد ، ولو لم يبتدر القاضي الحجْرَ ، لجرَّ تركُ الحجر ضرراً على الغرماء ، وهذا الوجه مختار عند الأئمة ؛ فإنا إذا كنا نسعى في إيصال الغرماء إلى حصصٍ من ديونهم عند ضيق المال ، فلنسْع في إيصالهم إلى كمال حقوقهم عند مساواة الديون المالَ . 3792 - ولو كانت الديون أقل من مقدار المال واستدعى الغرماءُ الحجرَ عليه ، فقد ذكر أصحابنا في إسعافهم وجهين مرتبين على الوجهين في مساواة الديون المال ، والصورة الأخيرة أولى بأن لا يجابوا إلى ملتمسهم . وأطلق الأئمة ذكرَ الخلاف في الديون القليلة ، فلا بد من تفصيل ذلك ؛ فإنا على قطعٍ نعلم أن من يرجع إلى ثروة طائلة ؛ ونعمة ضخمة ، وعليه دين قليل بالإضافة إلن يساره ، فتجويز الحجر على من هذا وصفه محال ، وقائله في حكم الخارق للإجماع ، فالوجه في تقرير القول في ذلك ما ذكره صاحب التقريب ، حيث قال : إذا انحط قدر الدين عن قدر المال ، ولكنا كنا نرى الديون إلى ازدياد ، والدّخل ( 2 ) إلى انحطاط ، وظهر في ظننا إفضاءُ الأمر على قُربٍ إلى المساواة ، ثم منها إلى الزيادة ، فإذا كان كذلك ، اتجه الخلاف في ضرب الحجر . والأمر على ما ذكره ، فلا يسوغ تخيلُ غيره . 3793 - ثم ذكر أئمتنا في الدين القليل في التركة خلافاً أيضاً ، في أنَّ الوارث هل

--> ( 1 ) في الأصل : الورثة . ( 2 ) ( ت 2 ) : والرحل .