عبد الملك الجويني
305
نهاية المطلب في دراية المذهب
يمتنع عليه التصرف في التركة بسبب الدين القليل ؟ وقد قدمنا ذكرَ هذا في آخر كتاب الرهن . والنظر في هذا إذا كان الدين قليلاً على خلاف ما ذكرناه في حالة الحياة ؛ فإن التركة متعلقة بالديون ، كالرهون التي يتوثق الدين بها ، وكرقاب الجناة . [ و ] ( 1 ) على أي وجه فرضنا الأمر ، فلا فرق بين القليل والكثير . والحجر في حالة الحياة ابتداءُ امرٍ لدرء الضرار عن الغرماء ، وليست أموال من عليه الديون متعلقة للديون قبل اطراد الحجر . 3794 - ثم قال العلماء : لا يضرب القاضي الحجر إلا إذا . استدعى الغرماء ، فإن استدعى كلُّهم ، أجبيوا على التفصيل المقدّم وإن استدعى بعضُهم ، نُظر : فإن كان دين المستدعي بحيث يجوز الحجر بمثله لو لم يكن معه دين آخر ، فإنه يجاب ، ثم لا يختص الحجر به ، بل يصير محجوراً عليه في حقوق الغرماء كافة . ولو لم يوجد من الغرماء كلِّهم الاستدعاء ، واستدعى مَن دينُه يقل عن مبلغ المال ، والتفريع على أن الدين القليل لا يحجرُ القاضي به ، فهل يحجر إذا استدعى بعضُ الغرماء ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يحجُر ، وهو اختيار شيخنا أبي محمد . ومن أصحابنا من قال : لا يحجرُ ما لم يبلغ ديونُ المستدعين مبلغاً يجوز الحجر بمثله لو لم يكن مزيد . ووجهه بيِّن . ولو لم يستدعِ الغرماء الحجرَ أصلا ، فليس للقاضي أن يحجُر على المديون ابتداءً ، نظراً منه إلى طلب المصلحة الكلّية . هذا لا خلاف فيه . 3795 - ولو ارتفع بنفسه إلى مجلس القضاء واستدعى منه أن يحجُر عليه ، ويفض ( 2 ) أمواله على غرمائه ، فهل يجيبه أم لا ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : فذهب الأكثرون إلى أنه يجيبه . وقال آخرون : لا يجيبه مالم يستدع الحجر غريمٌ ، أو غرماء . وقد قال العلماء : ما كان حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ بن جبل
--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 2 ) . ( 2 ) يفض : يقسم .