عبد الملك الجويني
300
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالتركة ما وصفناه ، فلا يليق بهذه المصلحة تسليطُ الوارث على التصرف ، وليس كالأرش ؛ فإنه أمر جزئي في حالٍ نادر ، والديون في التركات عامة الكَوْن والوقوع . ثم فرع العراقيون ، وقالوا : إن رددنا بيع الوارث ، فلا كلام . وإن نفذناه ، نظر : فإن أدّى الدينَ من ماله ، جرى البيع على نفاذه ، وإن امتنع ، نقضنا بيعه والتفريع على الجملة يقع على حسب تفريع بيع السيد للعبد الجاني . فإن قلنا : لا ينفذ بيع الوارث ، لمكان الدين ، لم يفصل بين الدين المستغرق وبين الزائد وبين الناقص . هذا ظاهر المذهب . وذكر بعض أصحابنا وجهاً أن الدين إن كان أقلَّ من التركة ، لم يمتنع به التصرف على الوارث ، وينفذ التصرف إلى أن لا يبقى من التركة إلا كِفَاء الدين . [ وسنعود إلى هذا ] ( 1 ) في كتاب التفليس ، إن شاء الله عز وجل على قياس الديون في الرهون . 3787 - وإن لم يكن في التركة دين ، وكان البائع باع عبداً واستوفى ثمنه وأتلفه ، ثم مات ، وخلف تركة ، ولم يخلف ديناً ، فتصرف الوارث في التركة بالبيع ، ثم وجد مشتري العبد به عيباً ، فردّه في التركة فيصير الثمن ديناً ، وهل يتبع تصرف الورثة في التركة بالنقض ، لمكان الدين المنعكس على التركة ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون ، مفرَّعين على أن الدين الناجز في التركة يمنع التصرف : أحدهما - أنا نتبين فساد تصرفه في الأصل ، ونجعل ما لحق من الدين بسبب الرد بمثابة ما يكون موجوداً حالة الإقدام على التصرف ؛ فإن السبب الموجب لذلك كان مقارناً ، كمَا لو كان الدين مقارناً . ثم إن قلنا : يتبين فساد التصرف ، فلا كلام . وإن قلنا : لا يستند ( 2 ) ، والبيع قد انقضى على نعت اللزوم ، فإن أدّى الوارث الثمن المنعكس على التركة ، فذاك ، وإن لم يؤده ، فهل يفسخ تصرفه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنا نفسخه ؛ فإنا لو لم نفعل ذلك ، أدى إلى أن لا يجد من رد بالعيب مرجعاً ، ولا سبيل إلى تضييع حقه .
--> ( 1 ) في الأصل : وسنعيد هذا . ( 2 ) أي لا يبطل ( بالاستناد ) .