عبد الملك الجويني
299
نهاية المطلب في دراية المذهب
يعتقد أنها مبيعة ، وأن غرسه واقع في ملكه ، فقد نقل أئمة المذهب عن الشافعي في هذه الصورة أنه قال : " هو في غراسه كالمستعير إذا غرس على وفق الإذن ، فإنا لا نقلع غراسه مجاناً " . وهذا حسن منقاس لا شكّ ؛ فإن ما جرى [ من ] ( 1 ) صورة البيع ، لا ينحط عن الإذن في الغراس . فأما إذا كان عالماً بفساد البيع ، وأقدم على الغراس ، مع العلم بحقيقة الحال ، فقد نُقل عن الشافعي أنه قال : " غراسه مقلوع " . فإن قيل : إن لم يصح البيع ، فهلا قيل : ما صدر من الراهن إذنٌ في الغراس ؟ قلنا : لم يتعرض الراهن لتفصيل التصرفات ، وإنما ذكر بيعاً ، فإن صح ، حكم به ، وإن فسد وجرى غرس على جهل ، يعذر الغارس ، وكان كالمستعير . وَإن غرس عن علم ، فلا عذر . وهذا على حاله غير خالٍ عن ضرب من الاحتمال . فرع : 3786 - من مات وخلف تركة والديون على قدرها ، أو أكثر ، أو أقل ، فالذي أطلقه علماء الشريعة أن الديون تتعلق بأعيان التركة ، وتصير التركة موثقة بها . ثم ذكر العراقيون قولين في أن تصرف الوارث هل ينفذ في التركة قبل أداء الدين : أحدهما - أنه لا ينفذ ، وهو ظاهر ما اختاره المراوزة . والقول الثاني - إنّ تصرفه نافذ ، ونزلوا تعلق الدين بالتركة منزلة تعلق الأرش برقبة العبد الجاني ، وقد مضى في بيع الجاني قولان ، والتفريع عليهما في كتاب البيع ، وإنما شبهوا هذا بتعلق الأرش ؛ من قِبل أن الأرش يتعلق برقبة الجاني من غير قصدٍ من المالك ، كذلك الدين يتعلق بالتركة من غير إيثار واختيارٍ من المتوفَّى ومن الورثة . وهذا الذي ذكروه تشبيه حسن من طريق الظاهر . ولكن الذي يقتضيه الأصل عندي أن تعلق الدين بالتركة يضاهي طريق تعلق الرهون ، والدليل عليه أن هذا مما حكم الشارع به نظراً للمتوفَّى ، ولأجل تحقيق ذلك الحكم بحلول الآجال ، مع ما فيها من التفاوت في المالية . فإذا كان سبب تعلق الديون
--> ( 1 ) في الأصل : في .