عبد الملك الجويني

295

نهاية المطلب في دراية المذهب

وطريق العراقيين مخالف لطريق المراوزة في هذه القاعدة ؛ فإن المراوزة يقطعون بتوجيه المطالبة على المرتهن والمستأجر والمودَع من جهة الغاصب على جهلٍ بحقيقة الحال في هذه المنازل ، ثم يقطعون بأن الضمان مستقر على هؤلاء أصلاً . هذا بيان الطرق فيما ذكرنا . فرع : 3780 - قد ذكرنا صحة رهن المشاع عندنا ، فلو كانت دار مشتركة بين شريكين ، فلو رهن أحدُهما نصيبه شائعاً من بيتٍ معين من الدار المشتركة ، فقد ذكر العراقيون وجهين في صحة الرهن : أصحهما - الصحة ، جرياناً على القاعدة الممهَّدة . والثاني - لا يصح ؛ فإنا لو قدرنا الاستقسام من الشريكِ ، فربما يتفق وقوعُ هذا البيت كلِّه في نصيب الشريك ، الذي لم يرهن ، وهذا يُفضي - لو صح - إلى بطلان الرهن . وهذه مسألة لطيفة . ثم لو صححنا الرهن على الأصح ، ففي كيفية إجراء القسمة تردّدٌ - إن كنا نرى إجراءها في المرهون ؛ فإنا وإن جوزنا القسمة في المرهون ، فليس فيها إبطال حق المرتهن بالكلية ، ولكن يتعين حقه بعد أن كان مشاعاً . ولو أجرينا القسمة في الصورة التي ذكرناها ، فقد يؤدي إلى إخراج البيت بالكلية عن الرّهن ، وفيه إبطال حق المرتهن ، فليتأمل الناظر في القسمة إن وقعت وتضمنت خروج البيت عن ملك الراهن بالكلية ، أيتجه أن يقال : يغرَم الراهن قيمة الشقص المرهون ، ويضعها رهناً عند المرتهن ؟ أم كيف السبيل فيه ؟ ووجه التردد أنه لم يأت من قبل الراهن شيء ، ولم يجز ( 1 ) الشريكُ المستقسم ، فقد يحتمل أن يجعل هذا بمثابة تلف المرهون في يد المرتهن ، ولكن قد اعتاض عنه الراهن ؛ فإن ملكه إن زال عن قسطه من البيت ، فقد وقع له في القسمة خلوص شيء آخر في قُطرٍ آخر ، فالوجه إذن تغريمه القيمة .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، مع أن النقط فيها أندر من النادر ، وفي ( ت 2 ) بهذا الرسم أيضاً وبدون نقط مع أنها تلتزم النقط دائماً . ولعلها : " لم يَجُر " من الجور ، أو " لم يَجْنِ " ، فالمعنى المفهوم من السياق : " أن خروج الرهن من يد المرتهن لم يأتِ بفعلٍ من الراهن ، ولا بجناية من الشريك المستقسم ، فأشبه ما لو كان بآفة سماوية " .