عبد الملك الجويني

296

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 3781 - إذا اشترى رجل عبداً بألف ، فجاء إنسان وتبرع بأداء الدين ، وكان ما أداه من جنس الثمن ، فيصح ، وتبرأ ذمة المشتري ، ولا يرجع المتبرِّع عليه بما أداه ، وإن أبرأ ذمته ؛ فإنه لم يؤدِّ بإذنه ، فلو خرج المبيع مستحقاً ، وبان بطلان العقد ، فالبائع يرد ما قبض على المتبرع ، ولا يرده على المشتري ؛ فإن المتبرع إنما أداه ثمناً ، فإذا لم يكن ( 1 ) ، ردَّ عليه ما سلمه إليه . ولو استمر العقد على الصحة ، ولكن وجد المشتري بالمبيع عيباً ، فرده على البائع ، فالبائع يرد ثمنه . واختلف أئمتنا : فمنهم من قال : يرده على المشتري ؛ فإن البيع لم يتبين بطلانُه ، وبقي الثمن على حقيقته ، فلا سبيل للمتبرع إلى الرجوع فيما تبرع به . وليس ذلك كصور الاستحقاق . ومن أصحابنا من قال : يرد الثمن على المتبرع ؛ فإنه ما جرى بينه وبين المشتري ما يتضمن تمليك المشتري من طريق التضمين . وإنما طلب المتبرع أن يبرئ ذمة المشتري من غير تقدير تمليك له ، حتى يقال دخل المؤدَّى في ملك المشتري في ألطف زمان ، ثم انتقل من ملكه ، ودخل ملك البائع ، فإذا لم يكن [ ذلك ] ( 2 ) ممكناً ، فالرجوع إلى المشتري بعيد مع أنه لم يخرج من ملكه شيء ، وإنما يعود إلى الملك ما يخرج منه . ولو جاء المتبرع وأدّى إلى البائع عَرْضاً عوضاً عن الثمن الذي في ذمة المشتري ، فالمذهب أن ذلك جائز ، كما لو تبرع بأداء جنس الثمن . ومن أصحابنا من منع ذلك من المتبرع ؛ فإن بذلَ العوض يستدعي دخول المعوَّض في ملك باذل العوض ، وهذا غير متصور في حق المتبرع . والأصح الوجه الأول ، لما ذكرناه من نزول تبرع المتبرع منزلة الفداء ، وذلك يجري في الجنس وغير الجنس .

--> ( 1 ) أي إذا لم يكن ما تبرع به ثمناً . ( 2 ) مزيدة من ( ت 2 ) .