عبد الملك الجويني

294

نهاية المطلب في دراية المذهب

والمستأجر عائدة إلى منافعها ، لا معتبر به ؛ إذ لو جاز التعويل عليه ، للزم أن يكون ما ذكروه سبباً في إيجاب الضمان في الأصل على المرتهن والمستأجر لو تلفت العين في أيديهما ، كما يجب الضمان على المستعير والمستأجَر ( 1 ) ، فإذا لم يكن كذلك ؛ فلا معوَّل على ما ذكروه وليت شعري ما قولهم لو ادّعى المرتهن والمستأجر تلف العين في أيديهما ، هل يصدقان عندهم أم لا ؟ والقياس أن ينزل دعوى التَّلف منزلة دعوى الرد في كل تفصيل . فرع : 3779 - إذا رهن الغاصب العينَ المغصوبة عند إنسانٍ ، وكان المرتهن يحسَبه مالكاً لتلك العين . فإذا تلفت في يد المرتهن ، وجاء المغصوب منه مطالباً ، قالوا : هل له مطالبة المرتهن أم لا ؟ على وجهين : أحدهما - لا يطالبه ؛ فإن يده يدُ أمانةٍ على الجملة ، ولم يوجد من جهته عدوان ؛ فلا وجه لمطالبته . والوجه الثاني - أنه يطالَبُ ؛ لأن العين المغصوبة تلفت في يده ، ولم يوجد من جهة مالكها ائتمان فيها . ثم فرعوا على الوجهين . قالوا : إن قلنا : لا يطالب المرتهن ، فلا كلام . وإن قلنا : إنه مطالبٌ ، فهل يستقر الضمان عليه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يستقر ؛ فإن التلف حصل في يده ، فأشبه ما لو أتلفه بنفسه ، والتلف والإتلاف في الأعيان المغصوبة بمثابة واحدة ، فينبغي أن يصير التلف منتهى الضمان في يد من وجد التلف في يده ، وهذا معنى القرار . ثم من أثر الحكمِ بالقرار أنه إذا غرَّم المالكُ المرتهنَ ، لم ( 2 ) يرجع على الغاصب ، فإذا غرَّم الغاصبَ رجع [ هو ] ( 3 ) على المرتهن . وقد طردوا ما ذكروه من الترتيب في يد المستأجر من الغاصب ، ويد المودَع من جهة الغاصب ، وكل ذلك وهم ( 4 ) يحسبون أن الغاصب مالك العين ( 5 ) .

--> ( 1 ) المراد الأجير المشترك ، وتكون المستأجَر ( بفتح الجيم ) . ( وانظر روضة الطالبين : 4 / 97 ) . ( 2 ) في الأصل كما في ( ت 2 ) : ولم . ولا محل للواو فيما قدرنا . والله أعلم . ( 3 ) مزيدة من ( ت 2 ) . ( 4 ) الضمير يعود على المستأجر ، والمودَع ، والمرتهن . ( 5 ) أما إذا علم أن هذا مغصوب ، فاستأجره أو ارتهنه . . . ، فهو ضامن ضمان الغصوب قطعاً .