عبد الملك الجويني
293
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 3778 - قال العراقيون المودَع إذا ادعى رد الوديعة ، على مالكها ، فالقول قوله مع يمينه . ولو استأجر الإنسان شيئاً ، ثم استوفى حقه منه لما قبضه ، فهو أمانة في يده ، ولو ادّعى أنه رده على المالك المكري ، وأنكر المالك ، فالقول قول المالك ، فإنه قبض المستأجر لحق نفسه ، لا لغرض المالك ، ولا يُصدّق في دعوى الرد ، بخلاف المودَع . قالوا : كذلك إذا ادّعى المرتهن ردّ العين المرهونة على الراهن ، وأنكر الراهن ، فالقول قول الراهن ؛ لما ذكروه من أن المرتهن تثبت يده لغرضه ، فلا يُقبل منه يمينه برد ما قبضه . ولو ادعى الوكيل الذي كان قبض من موكله عيناً ليبيعها أنه ردها على الموكل ، قالوا : إن كان الوكيل يتصرف من غير جُعلٍ ، فقوله مقبول ، كما يُقبل قولُ المودَع ؛ فإنه لا غرض له في قبضهِ ويدِه . وإن كان يتصرف بجُعلٍ ، فادّعى ردَّ العين ، ففي المسألة وجهان . وكذلك إذا ادّعى المقارض ردّ شيء من مال القراض على المالك ، ففي قبول قوله وجهان : أحدهما - لا يقبل قوله ؛ لما له في المال الذي كان تحت يده من الغرض ، فأشبه المستأجر ، والمرتهن . والوجه الثاني - يقبل قوله ؛ لأنه لا غرض له في العين المقبوضة ، وإنما غرضه في مالٍ قدر له بسبب العين التي في يده ، وحق المستأجر والمرتهن في عين ما قبضه أولا ثم ادعى ردَّه . هذا ترتيب أئمة العراق . وهو حسن بالغ . وأما المراوزة ، فإنهم قطعوا أقوالهم بأن كلَّ مؤتمن لو تلفت العين في يده من غير تقصيره ، لم يلزمه الضّمان ، فإذا ادعى رده على مالكه المطلق ، فهو مصدق فيه مع يمينه ، ولم يفصلوا بين الوديعة والرهن والإجارة . وهذا قياسٌ مُطَّرد ، وهو [ أوقع ] ( 1 ) في طريق المعنى مما ذكره العراقيون . وما أشاروا إليه من كون يد المرتهن
--> ( 1 ) الأصل : واقع .