عبد الملك الجويني

292

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا الشرط فاسد ، ولكن إذا مضى الشهر ، فيصير بعد مضي الشهر مضموناً ، فهذا رهن انقلب مضموناًَ ، بحكم شرط فاسد . وهذا يحتاج إلى فضل بيان . فنقول : إن تلف في يده قبل مضي الشهر ، فلا شكَّ أنه يكون أمانة ؛ فإنه لم يدخل أوانُ البيع بعدُ ، وحكم الأمانة ثابت . فإذا دخل وقتُ البيع المشروط على الفساد ، نظر : فإن كان يمسكه المرتهن على حكم البيع ، فهو مضمون عليه ، وهو خارج عن حقيقة الرهن ، سواء قُدِّر على الصحة أو على الفساد . وإن علم أن شرط البيع فاسد ، فكان يُمسكه على موجَب الرهن ، وقصد ذلك ونواه ، فالمذهب أن الضمان يجب ؛ فإن الرهن فاسداً ( 1 ) قُدّرَ أو صحيحاً [ ممدودٌ ] ( 2 ) إلى شهر ، فلا رهن بعد انقضائه ، ولا يد إلا عن جهة البيع الفاسد . وهذا ظاهرٌ ، لا إشكال فيه . وأبعد بعضُ الأصحاب ، فنفى الضمان ( 3 ) إذا لم يقصد المرتهنُ إمساكه وراء الشهر عن جهة البيع ، وقصر الضّمان فيه إذا كان يقصد الإمساك على اعتقاد البيع . وهذا رديء لا أصل له ، لما ذكرناه . ووجه الغلط في الاستثناء أن المرهون وراء الشهر [ خارج ] ( 4 ) عن كونه مرهوناً بحكم اللفظ ، فما ( 5 ) استثنى هذا القائلُ مرهوناً إذن ، فكان ما جاء به لغواً . وقد نجزت مسائل الكتاب . ونحن نرسم الآن فروعاً تجري مجرى الأصول ، وقد يقع فيها مسائل متبدّدة غير منتظمة ، والغرض الإتيان بجميعها .

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : فاسد قدراً صحيحاً ممدودٌ . ( 2 ) في الأصل ممدوداً . وهو وهم من الناسخ . فهي خبر فإن . . . . ( 3 ) في ( ت 2 ) : فنفى الضمان ذلك إذا لم يقصد . ( 4 ) في الأصل : خارجاً . ( 5 ) " فما " : ( ما ) هنا ( نافية ) ، والمعنى : أن الذي استثناه هذا القائل لي رهناً ، ولذا وصفه بالغلط حينما قال : إن الرهن غيرُ مضمون إلا في هذه الحالة .