عبد الملك الجويني
291
نهاية المطلب في دراية المذهب
بَابُ الرَّهْن غَير مَضْمُوْنٍ 3777 - ذكر الشافعي قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يغلَق الرهنُ من صاحبه ، له غنمه ، وعليه غرمه " ( 1 ) واختلفوا في قوله " لا يغلَق الرهن " قيل : معناه لا يملكه المرتهن بدينه ، ولا يتعلق ( 2 ) الملك على الراهن . وقيل : معناه لا يغلَق على الراهن الانتفاع به . وقيل : معناه لا يسقط الدين بهلاكه . وقوله : " الرهن من صاحبه " أي من ضمان صاحبه . مذهب الشافعي أن الرهن أمانة في يد المرتهن ، فإذا تلف في يده أو في يد العدل ، كان أمانة . والدين لا يسقط منه شيءٌ عنده . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : هو مضمون بالدين على تفصيل له معروف . ولو شرط الراهن كون الرهن مضموناً على المرتهن ، فالشرط فاسد ؛ لأنه مخالف لمضمون الرهن ، ثم يفسد الرهن بفساد الشرط ، ولكنه مع فساده يكون أمانة في يد المرتهن . وهذا أصلٌ مطرد ، فكل ما يكون أمانة في وضعه لو صح لا ينقلب مضموناً ولا يخرج عن كونه أمانةً بأن يفسد . واستثنى بعض الأغبياء مسألة عن هذه القاعدة ، وهي إذا رهن شيئاً عنده بدين مؤجَّل ، وشرط أنه إن لم يفك الرهن في شهر ، فهو مبيع عند المرتهن وراء الشهر ( 4 ) ،
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 119 . والحديث رواه ابن حبان في صحيحه : 7 / 570 ، ح 5904 ، والدارقطني : 3 / 32 ، والحاكم في المستدرك : 2 / 51 ، والبيهقي في السنن الكبرى : 6 / 39 وانظر التلخيص ( 3 / 83 ح 1243 ) . ( 2 ) كذا في النسختين ، ولعلها : ولا يغلق . ( 3 ) ر . مختصر اختلات العلماء 4 / 308 مسألة : 2024 ، رؤوس المسائل : 303 مسألة : 191 ، البدائع : 6 / 140 . ( 4 ) في ( ت 2 ) : وراء الشرط .