عبد الملك الجويني

288

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم أخل المزني بنظم الكلام من وجه آخر ، فصوّر رهناً مشروطاً في بيع ، وقد شرط في الرهن أن يتعدى إلى الزوائد ، وفرّع على أن ذلك فاسد ، ثم قال : إذا وقع البيع على هذا الوجه ، فرع الرهن ، والبائع بالخيار . قال أصحابنا : إنما قال الشافعي في هذه المسألة : فُسخ البيع ، أو البائع بالخيار ، فردد قوله في فساد البيع ، ووقع الفسخ عبارة عن الفساد ؛ فذكر المزني فيما نقله : فَسْخَ الرهن والبائع بالخيار ، وهذا كلام لا نظم له . وإنما أخل به المزني . ثم اختيار المزني مهما ( 1 ) فسد الرهن المشروط في البيع أن البيع لا يفسد . وهذا غريب من اختياره ؛ فإن القياس فساد البيع إذا فسد الرهن المشروط . وهذا منتهى الغرض في ذلك . فصل قال : " ولو دفع إليه حُقاً ، وقال : رهنتكه بما فيه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3773 - مضمون الفصل يتضح بأربع مسائل : إحداها - أن الراهن لو قال : رهنتك ما في هذا الحُق ، أو ما في هذه الخريطة ، فإن كانا عالمين بما فيهما ، وكانا قد رأياه ، فلا شك في صحة الرهن . وإن لم تسبق رؤيةٌ فيهما ، وقع الكلام في رهن ما لم يُر . فإن جهلا وصف ما فيهما ، مع انتفاء الرؤية ، فقد نرى القطع بفساد الرهن . وذلك مذكور على الاستقصاء في تفريع بيع الغائب ، فلا حاجة إلى إعادته . 3774 - المسألة الثانية : أن يقول : رهنتك الحُقَّ بما فيه ، أو الخريطةَ بما فيها ، فإن كان ما فيهما معلوماً مرئياً ، صح الرهن في الحق والخريطة . ( 4 وإن كان الرهن لا يصح فيهما - كما تقدم - [ فالنظر ] ( 3 ) في الحق والخريطة 4 ) .

--> ( 1 ) " مهما " بمعنى ( إذا ) . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 218 . ( 3 ) في الأصل : ففي النظر ، والمثبت تقدير منا . حيث جاءت فيما سقط من ( ت 2 ) . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .