عبد الملك الجويني
289
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن كانا نفيسين بحيث يجرّد القصد إلى شرائهما [ أو ] ( 1 ) رهنهما ، فنقول : فسد الرهن [ فيما ] ( 2 ) فيهما ، وفيهما [ قولا ] ( 3 ) تفريق الصفقة ، وإن كان الحُقُّ بحيث يُقصد ، ولم تكن الخريطة بحيث تقصد . أما الحق . ففيه قولا تفريق الصفقة . وأما الخريطة ، ففيها طريقان : من أصحابنا من قطع بفساد الرهن فيها ؛ فإنها بالإضافة إلى ما فيها غير مقصود ؛ فإذا لم يصح الرهن في حشوها بسببٍ ، لم يصح في الخريطة أيضاً ؛ فإنها ما قُصدت ، وإنما قصد ما فيها ، فإذا لم يصح العقد على ما فيها فكأن ( 4 ) لا مقصود . وهذا فقيه لطيف ، وهو كثير الجريان في المعاملات . ومعناه تنزيل العقد على موجب العرف والاعتياد ، من غير اتباع صيغة اللفظِ . ومن أصحابنا من قال : إذا كانت الخريطة متمولة ، فالرهن إن لم يصح في حشوها ، فيصح فيها ؛ لأن الرهن أضيف إلى الخريطة وما فيها . كما قدمناه في الحُق . وإن لم تكن الخريطة متمولة ، فنقطع بفساد الرهن فيهما لا محالة . 3775 - المسألة الثالثة : أن يقول : رهنتك الحُق دون ما فيه ، فيصح الرهن فيه دون ما فيه ؛ فإنه خصص عقد الرهن بالحُق ، فلم يتعدّه إلى ما فيه . ولا فرق بين أن يكون الحُق حقيراً أو خطيراً إذا كان له أدنى قيمة ، بحيث يتمول . وقد سبق تفصيل التمول في آخر كتاب البيع ؛ فيصح الرهن كما ذكرناه . 3776 - ولو أطلق رهنَ الحُق والخريطة ، ولم يتعرض لذكر ما فيهما بنفي ولا إثبات ، وهذه هي : المسألة الرابعة : فنقول : إن كان الظرف بحيث يقصد في نفسه ، فذكر الظرفِ مطلقاً يقتضي نزولَ الرهن عليه ، دون ما في جوفه . وتعليله بيِّن . وإن كان ذلك الظرف حقيراً لا يقصد في نفسه مفرداً أصلاً ، ولكنه مما يتمول ، فإذا جرى ذكرُ الظرف الذي وصفناه ، ولم يجر
--> ( 1 ) في الأصل : ورهنهما . ( 2 ) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ( ت 2 ) . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) في ( ت 2 ) : وكان .