عبد الملك الجويني
272
نهاية المطلب في دراية المذهب
3754 - ونحن نخوض الآن في القسم الأخير من مضمون أصل الباب . فنقول : كل ما ذكرناه فيه إذا كانت اليد فيه للراهن ، فأما إذا كانت اليد لأحد المدعيين ، أو كان الرهن في أيديهما جميعاً ، فنقول في ذلك : لو كان في يد أحد المدعيين ، نظر ، فإن أقر المالكُ لصاحب اليد ، حكم له بالرهن ؛ فإنه حصلت له شهادة اليد ، وإقرار المالك . وإن أقر المالك لصاحبه الذي لا يدَ له في الحال ، وزعم أن هذا المرتهن الذي هو ذو اليد ، أزال يده التي أثبتها له ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنا نرجّح الإقرار على اليد ؛ فإن قول المالك هو المعتبر ، وإليه الرجوع ، واليد لا تدل على الرهن وإنما تدل على الملك . على تفاصيلَ ستأتي ، وذو اليد ليس يدعي إلا حقّ الرهن . والقول الثاني أن الترجيح لليد . وهذا ضعيف لما قدمناه . وإن كان مشهوراً . وصاحبه يقول : إذا كنَّا نرجح اليد في دعوى الملك ، فاعتبارها في دعوى الوثيقة ليس بعيداً ، واليد أليق بالرهن منها بالملك ، فإن القبض ركن الرهن ، ولا يكاد يخفى فرض المسائل كلها في [ تسليم ] ( 1 ) جريان الرهن في صورته مع الرجلين ، وإنما النزاع في السابق بالقبض . 3755 - ولو كان الرهن في أيديهما ، فأقر لأحدهما ، [ فإن ] ( 2 ) قلنا : نرجح الإقرار على اليد ، حُكم به للمقر له . وإن قلنا : نرجح اليدَ على الإقرار ، فالرهن بينهما . ثم من قضينا له بالإقرار ، تمَّ أمرُه في استحقاق الرهن ، وإن كنا نرجح [ اليدَ ] ( 3 ) ، فلا نقضي باليد المجردةِ ، فيبقى النزاع معها ، غير أن القول قول صاحب اليد مع يمينه ، وهذا لا شك فيه ، وهو الشاهد بأن الإقرار أولى من اليد . واختار المزني أضعفَ القولين فقال : إذا أقر المالك بالرهن والقبض [ لمن ] ( 4 ) لا يد له ، فالقول قول صاحب اليد . وهذا تقديم منه لليد على الإقرار ، وليس له
--> ( 1 ) في الأصل : تسلم . ( 2 ) في الأصل : إن . ( 3 ) في النسختين : الرهن . والمثبت تقدير منا رعاية للسياق . لعله الصواب . ( 4 ) في الأصل : ولا يد له .