عبد الملك الجويني
273
نهاية المطلب في دراية المذهب
أصل ولا نعرف الخلاف أن الإنسان إذا كان في يده ملكٌ لغيره ، فادعى أنه رهنه منه المالك ، وأنكر صاحب الملك أصلَ الرهن ، فالقول قول المالك في نفيه ، ولا حكم ليد مدّعي الرهن . وإنما القولان فيه إذا جرى الرهن ، وآل النزاع إلى القبض . وإذا كان الرهن لا يلزم بنفسه ، فأي أثر له والقبض متنازع فيه . ثم فرع المزني ، فقال : إذا صادفنا الرهن في يد أحدهما ، فقال : لقد قبضت ، وقبض صاحبي أيضاً ، ولكن كان قبضي أسبق من قبضه ، فيقال له : لو كان قبضك أسبق من قبضه ، كانت اليد لصاحبك الآن ، فإنك أقررت له بصورة القبض أيضاً ، وادعيت أنك السابق ، وهذا يقتضي أن تكون اليد لصاحبك ، وقد تلقاها منك غصباً ، أو استعارةً ، فموجب ما قلت يتضمن إقراراً لصاحبك باليد ، فسلِّم إليه الرهنَ ، ثم أثبت سبقَك . قال القفال : فيما قاله نظر ، وتفصيل ، فنقول : إن صرح بأنه لم يقبض إلا مرّة واحدة ، وكذلك صاحبه ، لم تتجدد يده . ثم قال : وأنا سابق ، ولم تزل يدي ، فلم يتكرر ، فهذه مناقضة . والجوابُ ما قال المزني . فأمّا إذا قال : كنت السابق بالقبض ، فأخذ مني صاحبي غصباً ، فانتزعته من يده ، ففي هذه الصورة يبقى في يده . وما ذكره المزني محتمل في الصورة التي ذكرها القفال آخراً ، فإنه على الجملة اعترف له بيده قبل هذه اليد التي نشاهدها . وادعى : أنه كان مغتصباً فيها ، فعليه إقامة البينة فيما يدعيه من الغصب ، والأمر محتمل كما ترى . * * *