عبد الملك الجويني
271
نهاية المطلب في دراية المذهب
علماً على الراهن والرهن في يده ، فإن حلف لا يعلم ، فقد أشكل الأمر من جهته ، ونشأ منه أوجه : أحدها - قسمة الرهن ؛ أخذاً من استواء المدعيين . والثاني - انقسام الرهن ، تلقياً من الاستواء . ولا تبعيض بينهما بالاتفاق . والثالث - وهو الأصح الأقيس أن المرتهنين لا بد وأن يختصما . فإن تحالفا ، أو نكلا ، اعترض عند ذلك الانفساخ - والفسخُ في معناه - أو القسمة ، للاستواء . وإن حلف أحدهما ، قُضي له ؛ فإنه منتهى الخصومة . هذا إذا ادّعى علمَ الراهن ، فحلف . فأما إذا نكل ، فلا تقف الخصومة على النكول ، وجهاً واحداً ؛ فإن القضاء بالنكول لا يلائم مذهبنا ، ولكن تسترسل الخصومة على المدعيين . ثم قد ذكرنا منتهى خصومتهما . هذا إذا ادعيا علمه . [ فإن ] ( 1 ) لم يدعيا علمه ، فلا يتركان والاختصام من غير مراجعة المالك . ولكن لو اعترفا بأنه لا يعلم ، وهو معترف أيضاً ، فيكون هذا بمثابة ما لو نكل عن اليمين الموجهة عليه في دعوى العلم . ثم منتهى خصومتهما إذا أفضى إلى استواءٍ في نكولٍ أو حلف ، عاد الوجهان في الانفساخ والانقسام . وإن وقعت الخصومةُ على حلف من أحدهما ، ونكولٍ من الثاني ، جرى القضاء باليمين ، لا محالة . ولو قال الراهن : أنا على [ علم ] ( 2 ) ، وأقر لأحدهما ، واليد له ، نفذ إقراره . ولو أقر للثاني ، فقولا الغرم ، وإن لم يقر ، ففي التحليف قولان مأخوذان من الغرم . فإن حلف ، انتهت الخصومة ، واستقر الرهن على موجب الإقرار . وإن نكل ، ونكل المدعي ، فهو كما لو حلف . وإن حلف المدّعي ، تحزب الأصحاب أحزاباً ، وذكروا طرقاً ثلاثة ، أتينا عليها في آخر التفصيل ، وارتضينا الصحيحَ الجاري على القياس . هذه ترجمة ما قدمناه .
--> ( 1 ) في الأصل : وإن . والمثبت من ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل : علمه .