عبد الملك الجويني

267

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهدا غلط صريح ، صرّح الأصحاب بنقله ، ونحن لا ننقل أمثاله إلا للتنبيه على كونه زللاً . والوجه فيه أن يمين الرد لا يكون كبينة في حق غير المتخاصمين ، واعتقاد هذا محالٌ ؛ فإن قصاراه أن يصير نكولٌ من خصم ، ويمين من آخر حجةً على غيرهما ، ولا يصير إلى اعتقاد هذا ذو لبٍ ، وإذا كان غلطاً ، فلا معنى للاعتناء بالتفريع عليه على عادتنا في العرض . ولكن القدر الذي فرعه الأصحاب على هذا الوجه الضعيف أنا لو استرددنا الرَّهن من الأول ، ورددناه إلى الثاني ، فالأول هل يغرم القيمة ، من حيث قصر فلم يحلف ؟ فيه طريقان : منهم من قال : قولان ، ومنهم من قطع بأنه لا غرم عليه للأوَّل ؛ فإنه إن كان يلتزم بالإقرار الثاني بعد الإقرار الأول غرماً ، فسببه أنه قال ما كان من حقه أن لا يقوله ، وتقصيره في مسألة الحلف امتناعه من اليمين ، ويبعد أن يوجب ذلك تغريماً . ولا ينبغي أن نزيد على هذا الخبط في تفريع أصلٍ هو خطأ . هذا كله فيه إذا كذبهما ، أو كذّب أحدهما وصدق الثاني . 3750 - فإن صدقهما ، وقال : قد رهنت منك ، وسلمته إليك ، وقال للآخر : قد رهنته منك وسلمته إليك ، وكنت في أحد الرهنين والتسليمين مبطلاً ، ولست أدري من المحق منكما ومن المبطل ، وكيف جرى تأريخ السبق والتقدّم ، فإذا قال المالك ذلك ، لم يخل المدعيان إما أن يدعيا علمه ، فكلٌّ يقول : تعلم سبقي وتنكر علمك به ، وإما ألا يدعيا علمه ، فإن لم يدّعيا إحاطته بحقيقة الحال ، فلا نزاع لهما معه ، والخصومة بين المدعيين ، فلكل واحد منهما أن يحلِّف صاحبه ، فإن تحالفاً أو نكلا ، عسر إمضاء الأمر بينهما ، ولم يكن أحدهما أولى بحقه من الثاني . قال الأصحاب : إذا انتهى الأمر إلى هذا المنتهى ، انفسخ الرهن . قال الشيخ أبو محمد : يمكن أن يجعل هذا بمثابة ما لو تحالف المتبايعان ، وفيه خلاف في أن العقد ينفسخ أو يُفسخ ، ثم إن قلنا : ينشأ فسخُه ، فالقاضي يفسخ أو المتعاقدان ، فليخرّج هذا على ذاك ، فإن حكمنا بالانفساخ ، أو نفذنا الفسخ كما سنذكره ، فالقول