عبد الملك الجويني

268

نهاية المطلب في دراية المذهب

في الظاهر والباطن يعود ، وهذا اختلافٌ حقُّه الجريان في كل موضع ترتب الحكم بالفسخ فيه على الإشكال ، وتعذُّرِ إمضاءِ العقد . فإن قلنا بالانفساخ ، وهو الذي أطلقه الأصحاب في هذه المسألة ، فلا كلام . وإن قلنا بإنشاء الفسخ ، فليس ذلك إلى المدعيَين ، ولكن يفسخ الحاكم . ويبعد أن يقال : يفسخ المالك ؛ فإن الخصومة ما تعلقت به : فالوجه والله أعلم تفويض الأمرِ إلى الحاكم . فإن قيل : إذا استوى المتداعيان في الحلف ، أو في النكول ، فهلا قلتم يقسم الرهن بينهما ؟ قلنا : تداعيا عقداً ، والعقود لا تقبل التقسيط . وسيكون لنا إلى هذا الفصل عودة في أثناء الكلام ، إن شاء الله تعالى . وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ، قُضي للحالف . وكل ذلك فيه إذا لم يدعيا علمَ المالك . 3751 - فإن ادّعيا علمَه ، وكلٌّ يدعي علمه على وفق ما يدعيه ففي ذلك مسائل : إحداها - أن ينكل عن اليمين في حقهما جميعاً ، فتعود الخصومة إليهما ، كما لو لم يدعيا علمَه ؛ فإنه بنكوله عن اليمين حسم باب العلم ، وأبهم الأمرَ . وإذا عادت الخصومة إلى المتداعيين ، فقد تفصل ذلك بما فيه مقنع . ولو حلف المالك على نفي العلم في حق كل واحد منهما ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن هذا منتهى الخصومة ، وقد تحقق تعذر الإمضاء ، فيترتب على حلفه لهما على نفي العلم انفساخُ الرهنين . ثم الكلامُ في الانفساخ ما مضى . والوجه الثاني - أنَّ فائدة حلفه لهما أن تنقطع الخصومة عنه من جهتهما ، والخصومة قائمة بين المتداعيين ما بلغت منتهاها ، وهذا الوجه الثاني ذكره صاحب التقريب وشيخي وهو حسن فقيه . وذكر بعض أصحابنا وجهاً ثالثاً - أن الرهن بين المتداعيين نصفان ؛ إذ هو مُقِرّ لهما ، وقد أشكل المتقدم منهما ، ولا يمكننا أن نجعل العين كلَّها رهناً من كل واحدٍ ، ولا من واحدٍ على التعيين ، فالتقسيط أعدل . وهذا [ و ] ( 1 ) إن كان مشهوراً ، فليس

--> ( 1 ) زيادة من المحقق .