عبد الملك الجويني

258

نهاية المطلب في دراية المذهب

أصلَه ، فقال أوَّلاً : جميع العبد مرهون عند كل واحد منهما ، وبنى عليه أنَّ الرهن لا ينفك عن شيء من العبد بأداء أحد الدينين ، ثم ناقض وقال : لو هلك العبد وقيمته ألف ، وكل دين ألف ، لم تسقط الألفان بسقوط الدين بتلف المرهون ، ولكن يسقط من كل دين مقدار قيمة الحصة المرهونة عنده . ولا فرق في مذهبنا إذا رهن الرجل من رجلين بين أن يثبت الدينان عليه من جهتين ، وبين أن يثبتا من جهة واحدة ، كإتلاف مقوم عليهما ، أو كابتياع عبدٍ منهما ، فالحكم ما ذكرناه . وحكى صاحب التقريب وجهاً [ غريباً ] ، ( 1 ) أن الدين إذا ثبت لهما من جهةٍ واحدة ، فلا ينفك الرهن بأداء حصة أحدهما . وهذا غلط صريح ؛ إذ لا يتحقق الشيوع في الدين . وكل واحد يطالِب بحقه من غير مزيد ، فبقاء الرهن في تلك الصورة مع سقوط الدين محال . ولا يتصور أن يثبت دينان لرجلين إلا على حكم التعدد والتميز . 3739 - ولو استعار رجلٌ من رجل عبداً ليرهنه بمائة ، فرهن من شخصين بمائة ، ثم قضى دينَ أحدهما ، انفك الرهن في النصف ، كما قدمناه . ولو استعار من رجلين ، ورهن من رجلين ، ثم قضى دين أحدهما ، انفكَّ الرهن في النصف ، ويقع ذلك النصف للمعيرين لا محالة ؛ فإن الرهن جرى في ملك مشترك ، وحصتين شائعتين ، فينزل الفك على حسب ذلك . ولو استعار رجلان من واحد ، ورهنا من واحدٍ ، ثم قضى أحدهما ما عليه من الدين ، انفك النصف من الرهن ، وعاد إلى المعير . وكذلك لو رهنا من رجلين بدينين عليهما . ولو استعار من شخصين ، ورهن من واحدٍ [ فالراهن ] ( 2 ) واحد ، وهو المستعير ، والمرتهن واحد ، فإذا [ قضى ] ( 3 ) الراهنُ المستعيرُ نصفَ الدين ليفتك نصفُ الرهن ،

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ت 2 ) : والرهن . والمثبت تقدير منا بناء على السياق . ( 3 ) في الأصل ، ( ت 2 ) : اقتضى . والمثبت تقدير من المحقق مراعاة للمعنى الذي سيظهر تماماً في بسط المسألة الآتي قريباً .