عبد الملك الجويني

259

نهاية المطلب في دراية المذهب

ففي المسألة قولان ، نص عليهما في الرهن الصغير ( 1 ) : أحدهما - لا يفتك من الرهن شيء ؛ لأن الدين واحد ، ومستحقه واحد ، وقد وقع الرهن من واحد بدين واحدٍ ، وحكم الرهن أن يكون كله متعلقاً بكل جزء من الدين الواحد ، وما ذكرناً من الصّور قبل هذا مضمونه تعدد الدين ، إمَّا بتعدد من عليه ، وإمّا بتعدد مستحق الدين ، وإما بالتعدد من الجانبين ، فجرت تلك التفاصيل بناء على تعدّد الدين ، والدين متحد في مسألتنا ، وإنما وجد التعدد في مالك الرهن . وسبب التمكن من تصوير العدد في الملك مع اتحاد الدّين والراهن والمرتهن التصويرُ في الرهن المستعار ؛ فإن الملاك المتعددين لا دين عليهم ، والراهن لا ملك له ، فلما اجتمع عدد المالك حيث لا دين ، واتحاد الراهن الذي عليه الدين ، ولا ملك له ، انتظم منه القولان . وقد ذكرنا أحدهما . والقول الثاني : أنه ينفك ، لأن صَدَرَ ( 2 ) الرهن عن ملكين ، فينبغي أن يكون ذلك كما لو صدر عن دينين . 3740 - ولا يتم الغرض في هذا مالم نوضح التصوير ببيانٍ أظهرَ ممَّا ذكرناه . فالمسألة فيه إذا استعار رجل عبداً من رجلين مشتركين فيه ، ورهنه بألف درهم من رجل واحد ، ثم أدى خمسمائة . هذا أصل التصوير . وتمامه أنه [ إن ] ( 3 ) نوى بالخمسمائة فكَّ نصيب أحدهما ، وعين ذلك الشخصَ بقصده ، فالمسألة تخرجُ على قولين : أحدهما - أنه لا ينفك شيء . والثاني - ينفك حصة من عينه ( 4 ) . وأما إذا قصدنا بخمسمائة أن تؤدّى على الشيوع ، من غير تخصيص بحقه ، فلا ينفك في هذه الصورة من الرهن شيء ؛ فإنه إذا تحقق تقدير أداء البعض عن كل حصة ، فتلك الحصّة بكمالها تبقى مرتهنة إلى تقدير أداء جميع ما يقابلها من الدين . هذا حكم الرهن ، فتصوير محل القولين يفتقر إلى

--> ( 1 ) ر . الأم : 3 / 171 . ( 2 ) صَدَر : بفتحتين أي صدور . ( 3 ) مزيدة من المحقق مراعاة لاستقامة الكلام . ( 4 ) هذا التصوير بعينه في ( الأم ) في الموضع المشار إليه آنفا .