عبد الملك الجويني
257
نهاية المطلب في دراية المذهب
بابُ رَهْن الرَّجُلَيْنِ الشيء الواحد من الرجل الواحد قال : " وإذا رهنا عبداً بمائة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3737 - إذا رهن رجلان عبداً مشتركاً بينهما بمائة درهم لإنسانٍ عليهما ، وتم الرهن ولزم ، فالمائة مقسطة على الراهنين على كل واحد منهما خمسون فيما نصوره ، فإذا أدى أحدهما ما عليه من المائة ، انفك الرهن عن حصّته في العبد ، وبقي نصيب الثاني من العبد مرتهناً بما عليه من الدين . وتعليل ذلك بيّن ؛ فإنَّ كل واحد من الراهنين رهن ملكه بما عليه ، وقد أدّى تمام ما عليه . ويستحيل أن يبرأ الراهن من الدَّين ، ويبقى ملكه مرهوناً ، ولو بقي مرهوناً ، لبقي مرهوناً بدين غيره ، ويستحيل ذلك ؛ فإنه ما رهن نصيبه بدين غيره ، وقال أبو حنيفة ( 2 ) لا ينفك الرهن عن شيء من العبد ما بقي من دين واحد منهما شيء . وهذا ظاهر السقوط . وإنما نذكر في الأحايين مذهباً يخالف مذهبنا حتى يكون ذلك تذكرة ، ويتمهد الأصل به . 3738 - ولو رهن رجل واحدٌ من رجلين عبداً بدينين لهما عليه ، فَأَوْجَبَ الرهنَ بلفظه وقبلاه ، فإذا أدّى ما لأحدهما عليه ، انفك الرهن في حصته ، وانطلق تصرفه فيه ، وبقي الباقي مرهوناً بدين المرتهن الآخر ، وتعليل ذلك أن أحد المرتهنين استوفى جميع حقه وبرىء الراهن من دينه ، فيستحيل أن يبقى ما كان مرهوناً به على الراهن . وأبو حنيفة يخالف في هذا الطرف أيضاً ( 3 ) ، ويقول : تمام العبد مرهونٌ عند كل واحد منهما ، وإذا أدى الراهن نصيب أحدهما ، لم ينفك من الرهن شيء ، ثم ناقض
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 217 . ( 2 ) ر . البدائع : 6 / 138 ، حاشية ابن عابدين : 5 / 320 ، 321 . ( 3 ) السابق نفسه .