عبد الملك الجويني
251
نهاية المطلب في دراية المذهب
3730 - ثم كان شيخي يختم هذا الفصل ، ويقول كل حُكمٍ علقناه بالاقتران بالعقد ، فالعقد هو المعتبر لا غير ، حتى لو وجد حالة القبض ، ولم يكن موجوداً حالة العقد ، فهو متجدد . وقد مضى تفصيل القول فيما يتجدد من الزوائد . ومن أصحابنا من قال : العبرة في الاقتران بوقت القبض ؛ فإنه الركن ، وبه التمام ، وكأن اللفظ جارٍ معه ، وهو غير سديدٍ . وقد نجز ما أردناه من الكلام في الزوائد العينية التي تقارن العقد ، ثم تنفصل ثم تتجدد من بعدُ ، وتنفصل أو تبقى إلى وقت البيع . فصل قال : " وكذلك سكنى الدار ، وزرع الأرض ، وغيرها . . . إلى آخره " ( 1 ) 3731 - المنافع قسمان : منفعةٌ لا يَنْقُصُ القيمةَ استيفاؤها ، كالسكنى ، والركوب ، والاستخدام ، فللراهن أن يستوفيها . وقد ذكرنا التردد في طريق استيفائها مع رعاية حق المرتهن في قبضه ويده . ومنفعة ينقص القيمةَ استيفاؤُها ، كالغرس والتزويج والوطء ، وفي الزرع تفصيلٌ ، على ما سنصفه . فالقاعدة المعتبرة في هذا القسم أن المنافع ، وإن لم تكن متعلَّقاً لوثيقة المرتهن ، فالعين محل الوثيقة على الحقيقة ، فكل انتفاع يؤدي إلى تنقيص القيمة ، فهو ممنوع ؛ من جهة أدائه إلى التأثير في محل الوثيقة ، وقد سبق تصوير تأثير الغرس في نقصان الأرض ، والتزويجُ لا شك أنه ينقص ؛ فإذا رهن جارية لم يزوجها ، والوطء في التي يخشى علوقها محرّم ، وإن كانت الجارية بحيث لا يخشى علوقها لصغرها ، أو كبرها ، ففي حلّ الوطء وجهان : أشهرهما المنع ، حسماً للباب ، وقياساً على قاعدة العدة ؛ فإن مبناها على استبراء الرحم ، ثم الصغيرة الموطوءة تعتد كالبالغة . وكذلك تعتد الطاعنة في السن اعتداد الشابة .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 216 .