عبد الملك الجويني

252

نهاية المطلب في دراية المذهب

والزراعة إن كانت تَنْقُصُ قيمةَ الأرض لتأثيرها في الرقبة وتضعيفها تربتها كالدُّرة [ فيما ] ( 1 ) قيل ، فهي ممنوعة إلا أن يأذن فيها المرتهن ؛ لسبب أدائها إلى تنقيص القيمة . أمّا زرع سائر الحبوب إذا كان لا يؤدي إلى تنقيصٍ معتبر ، فالنظر فيه إلى مدة بقاء الرهن إلى الاستحصاد ، فإن كان يحصد قبل حلول الأجل ، فلا منع منه ؛ فإن المنفعة تتوصل إلى الراهن ولا تؤدي إلى تنقيصٍ من القيمة ، مع فراغ الأرض عند مسيس الحاجة إلى بيعها في الدَّيْن . فإن كان أمد الزرع يتمادى حتى تبقى الأرض مزروعةً عند حلول الحق ، فالمذهب منعُ الراهن من هذا النوع ؛ فإن الأرض لا يُرغب فيها مزروعة كما يُرغب فيها وهي فارغة . وقال الربيع : للراهن أن يزرع ، ثم ينظر إلى حالة الحلول ، فإن وفى بيعُ الأرض دون الزرع بالدين ، فذاك . وإن لم يف ، قلعنا الزرع . ولا معنى [ للمنع ] ( 2 ) من إنشاء الزراعة قبل حلول الحق إذا كان الاستدراك ممكناً بتكليف القلع . وهذا تخريج الربيع . والظّاهرُ المنع من الزراعة ابتداءً . وقد ذكرنا مثل هذا الخلاف في إنشاء الغرس . وأما إجارة المرهون ، نُظر ( 3 ) فيها ، إن كان حالاًّ ، فغير جائز . وإن كان مؤجلاً ، ومدة الإجارة تنقضي قبل حلول الحق أو معه ، فالإجارة تنعقد . وإن كانت مدة الإجارة تدوم ولا تنقضي عند الحلول ، فلا نحكم بانعقادها ابتداء ، لأن مقتضاها التبعيض عند مسيس الحاجة ، وتقليل الرغبة ( 4 ) ، ولا جواز لذلك . والربيع يوافق فيما ذكرناه ، وإن خالف في الزرع من قِبل أن الزرع إن أمكن قلعه ، فالإجارة لو ثبتت ، للزمت ، ولا سبيل إلى قطعها على المستأجر .

--> ( 1 ) في الأصل : فيها . ( 2 ) في الأصل كلمة غير مقروءة . والمثبت من ( ت 2 ) . ( 3 ) جواب ( أما ) بدون الفاء . ( 4 ) أي الرغبة في شراء المرهون عند بيعه في الدين .