عبد الملك الجويني
248
نهاية المطلب في دراية المذهب
بعد لزوم العقد وقبل القبض . فإن قيل : ولد المغصوبة مضمونٌ بجهة ضمان الأم ، فهلا كان ولد المبيعة مضموناً بجهة أمه ؟ قلنا : المبيع يضمن بالعقد على مقابلة الثمن ، والولد لم يقابل بالثمن . والغاصب يضمن بالعدوان وهو متعدِّ بإدامة اليد على الولد ، كما أنه متعد بإدامتها على الأم . فهذه جملٌ تجري مجرى التراجم والمجامع في الأحكام التي تتعدى إلى الأولاد [ و ] ( 1 ) التي لا تتعدى إليها . وما ذكرناه نشأ من كلامنا في الولد المتجدد بعد الرهن ، والمنفصل قبل بيع الرهن في الدين . 3726 - ونحن نذكر الآن تفصيل القول في الحمل الموجود حالة الرهن ، ثم نتبعه نظائره ، كان يقول شيخي أبو محمد : إذا كان الحمل موجوداً يوم الرهن على نعت الاجتنان في البطن ثم بقي مجتناً إلى البيع في الرهن ، فلا حكم للحمل ، ونعتقده صفة للجارية ، [ فكأنها ] ( 2 ) بيعت على صفة كانت عليها حالة الرهن . فأما إذا كان الجنين موجوداً ابتداءً ، وانفصل قبل بيع الرهن ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه يكون رهناً ؛ لأنه كان موجوداً حالة العقد . والثاني - لا يكون رهناً كالمعدوم ما لم ينفصل ، وقد كان الانفصال بعد الرهن ، وبنى الأصحاب القولين على أن الحمل هل يعلم ؟ فإن قلنا : إنه لا يعلم ، فكأن لا حمل ، ونعتقد الولادة فائدةً جديدة بعد العقد . وإن قلنا : الحمل يعلم ، فقد تناول الرهن الأم ، ولا مانع في الولد . وكان شيخي يقول : إن قلنا : الحمل لا يعلم ، فهو على ما ذكره الأصحاب : وإن قلنا : إنه معلوم ، ففي تعلق الرهن به قولان ؛ فإن الرهن ضعيف لا يقوى على الاستتباع ، ولم يقع التعرض للولد . ولو وقع التعرض له ، لكان فاسداً . ولو علقت الجارية المرهونة بمولودٍ بتيقن بعد الرهن ولم ينفصل حتى حل الحق ، ومست الحاجة إلى البيع ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنها تباع حاملاً ؛ ويعتقد
--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل : وكانت .