عبد الملك الجويني
249
نهاية المطلب في دراية المذهب
الولد المجتن في البطن زيادة متَّصلة ، فقد تعدّى الرهن إليه إذاً في هذه الصورة . والقول الثاني - إن الرهن لا يتعدى إليه ، ولا تباع ما دام الولد مجتناً ، وإذا انفصل ، لم يتعلق استيثاق الرهن به ، وَبَيْعُ الأم دون الولد لا سبيل إليه على ظاهر المذهب ، فقد تحصلت أحوال أربع : أحدها - أن لا يكون الحمل موجوداً في الطرفين لا عند العقد ، ولا عند البيع ، ولكن يحدث وينفصل ، فهذا خارج عن الرهن قطعاً مِنّا . والحالة الثانية - أن يكون موجوداً في الطرفين ، فلا مبالاة به ، وهو يجري مجرى الصفة . الحالة الثالثة - أن يكون موجوداً حالة العقد ، وينفصل قبل البيع ، وفيها القولان . والحالة الرابعة - أن يتجدد العلوق بعد الرهن ، ولا ينفصل حتى يدخل وقت البيع وهو مجتن بعدُ ، وفيه قولان . 3727 - أمّا الثمار إذا لم تكن مؤبرة حالة العقد ، فأُبّرت من بعدُ فطريقان : من أصحابنا من قال : هي كالحمل ، وقد مضى التفصيل فيه . ومنهم من قال : لا يتعلق ( 1 ) الرهن به قولاً واحداً ؛ لأنه لم يذكر ، وهو ممَّا يفرد بالتصرف ، والتبعية ضعيفة في الرهن . وكان شيخي يقول : إذا كانت الثمرة غيرَ مؤبّرة حالة الرهن ، وبقيت مستترة إلى وقت البيع ، فالحمل على مثل هذه الصورة يتعلق الرهن به تعلقه بالصفات ، وفي الثمار طريقان : من أصحابنا من أجراها مجرى الحمل ، وقطع فيها بتعلق الرهن بها . ومنهم من خَرّج التعلق بها على قولين وإن وجد الاكتتام والاستتار في الطرفين ، فهذا متجه فقيه . 3728 - وممّا نتكلم فيه اللبن والصوف ، فنقول : أمّا اللبن الذي يتجدد بعد الرهن [ ويحلب ] ( 2 ) فلا شكّ فيه ، ولا تعلق للرهن به ، وقد صرّح به النبي صلى الله عليه
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : " يتعلق " بدون ( لا ) النافية . ( 2 ) مزيدة من ( ت 2 ) .