عبد الملك الجويني

238

نهاية المطلب في دراية المذهب

أن يوصّلَه إلى موكِّله . فإذا قال من عليه الدين : ادفع هذا إلى موكِّلك ، لم يكن ما قاله مضاداً للقبض ، والمسألة محتملة لطيفة . والأفقه الوجه الأول . 3714 - ثم مما يجب التنبه لهُ في تصوير المسألة أنا لا نشترط من الوكيل تصريحاً بالقبول لمّا قال من عليه الدين : ادفع إلى موكلك ، بل مجرد قوله له : ادفع يتضمن أني لا أقنع بيدك على حسب ما وكلك صاحبك ، ولكن آمرك ابتداءً بأن تسلمه إليه . هذا ما نشأ منه التردد . وهو لا يفتقر إلى تصوير قبول . فليفهم الناظر . وأثر ما ذكرناه أنا إذا قلنا : لا يقع قبضه على حكم توكيل موكِّله ، فلو تلف في يده ، فذمة من عليه الدين مشغولة . وإن قلنا : إنه يبقى على حكم التوكيل بالقبض ، فلو تلف ما قبضه في يده ، كان من ضمان موكِّله ، وقد برئ المؤدِّي ، فإن لم يكن منْ الوكيل تقصير ، فلا ضمان أصلاً ، وإن كان منه تقصير ، فهو متعدٍّ في ملك غيره . وطرف الإنصاف والانتصاف بينهما بيِّن ، والغرضُ ما اتضح من براءة المؤدِّي . فصل قال : " ولو قال : رهنته هذه الدارَ التي في يده بألفٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3715 - إذا اعترف الرَّجل بأنه رهن داره من إنسان ، وصادفنا تلك الدار في يد المرتهن ، ثم اختلفا ، فقال الراهن : غصبته مني . وقال المرتهن : بل أقبضتنيه ، فالقول قول الراهن في أصل المذهب " لأن الأصل عدم القبض والخيار إلى المقبض . ولو قال الراهن : أعرتُه ، أو أودعتُه ، أو أكريتُه ، أو أكريتُ الدار من فلانٍ ، فأكراها منه أو أعارها منه ، فحصلت تحت يده بهذه الجهة . وقال المرتهن : بل أقبضتنيه عن جهة الرَّهن ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - القولُ قول الراهن كالمسألة الأولى ، وهي إذا ادعى الراهن الغصبَ وادعى المرتهن القبض المستحق . والوجه الثاني - القول قول المرتهن ، لتقارِّهما على أن القبض لا عدوان [ فيه ] ( 2 ) وأن صدَرَه عن

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 216 . ( 2 ) ساقطة من الأصل .