عبد الملك الجويني

239

نهاية المطلب في دراية المذهب

الإذن ، ثم ظاهرُ اليد يدل على حق ذي اليد ، كما أن ظاهرها يدّل على ملك ذي اليد ، إذا كان المتنازَعُ الملكَ . والظاهر بناء القبض على العقد المقتضي للقبض . هذا الذي سردناه أصلُ المذهب . وقد أبعد بعض الأصحاب ، فذكر وجهاً ضعيفاً في أن القول قول المرتهن ، وإن قال الراهن غصبتنيه ، وهذا ضعيف غيرُ معتد به ، وسنعيده مع تفريعاتٍ في كتاب العارية ، إن شاء الله تعالى . 3716 - فلو قال البائع : غصبتنيه ، وقال المشتري : بل أقبضتنيه . والتفريع على أن المبيع محبوس بالثمن ، وعلى المشتري البداية . فإذا تنازعا كما وصفناه . فإن كان قد وفر المشتري الثمنَ ، أو كان الثمنُ مؤجَّلا ، فلا معنى لهذا الاختلاف ؛ فإن قبض المبيع مستحَق للمشتري . وإن كانَ الثمن حالاً ، ولم يوفر المشتري [ الثمن ] ( 1 ) فالقول قول البائع ؛ لأن الأصل عدمُ الإقباض . وإن قال البائع : أعرتكه أو أودعتكه ، وقال المشتري : بل أقبضتنيه عن البيع ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما - الحكمُ بالقبض ؛ لأن المبيع ملك المشتري ، وحق البائع في الحبس ضعيف . وهذا يصفو بشيء ، وهو أن البائع لو أعار المشتري المبيعَ على أن ينتفع به ويردَّه محبوساً بالثمن ، فالإعارة هل تُبطل حق حبسه ؟ وجهان ذكرهما الشيخ ، وصاحب التقريب ، وطائفة من العراقيين . أحدهما - أن حق حبسه يبطل ، فإنه لم يكن حقّاً ( 2 ) مقصوداَّ بَعقد ، فإذا ثبتت يدُ المشتري وهو مالك ، وكان زوال اليد عن رضاً ، فلا عود إلى اليد . والوجه الثاني - أن حق البائع لا يسقط ، فإنه لم يسقطه ، فيجب الوقوف على منتهى قصده . ولو أودع البائع المبيع عند المشتري ، ففي بطلان حق البائع من الحبس وجهان مرتبان على الوجهين في العارية ، [ و ] ( 3 ) اختلف أصحابنا في كيفية الترتيب ، فمنهم من جعل الإيداع أولى ببطلان حق البائع ؛ من جهة أنه يبعد كل البعد أن يحفظ المالك

--> ( 1 ) مزيد لإيضاح العبارة . ( 2 ) في ( ت 2 ) : حقه . ( 3 ) في الأصل : فاختلف .