عبد الملك الجويني

235

نهاية المطلب في دراية المذهب

قلنا : يَشْركُه فيه المكذَّب ؛ فشهادته تتضمن دفعاً عن نفسه ؛ فترد لذلك . 3710 / م - ولو ادعى رجلان على رجلين أنهما رهنا عبداً لهما منهما ، فإن صدقاهما ، ثبت الرهن ، وإن كذباهُما ، فالقول قولهما مع أَيْمانهما ، والنزاع بينهم يتصور على وجوه ، ولا يكاد يخفى مُدرك جميعها على متأملٍ . ونحن نذكر أغمض الصور ، فنقول : إذا ادعى بكر وخالد على زيد وعمرو أنهما رهنا منهما عبدَهما المشتركَ بينهما ، فصدَّق زيد خالداً وكذَّب بكراً ، وصدق عمرو بكراً ، وكذب خالداً . وكلّ واحدٍ من زيدٍ وعمرٍو له نصفُ العبد ، وقد جمع في نصفه بين إقرار وإنكار ، فيضمن بكر من جهة المقر مُقِرّاً له بربع العبد ، وهو نصف نصيب أحدهما ، وكذلك الثاني . ولا غموض لهذا . وإنما يهاب المبتدىء هذا لما نقل بعضُ الأئمة أن ابن سريج قال : ما ( 1 ) انتهيت إلى هذه المسألة إلا احتجت إلى إتقان ( 2 ) الفكر ، حتى أثبتها على حاشية الكتاب . فصل قال : " وإن كان له على رجل ألفان . . . إلى آخره " ( 3 ) . 3711 - إذا استحق على رجل دينين من جهتين ، ومبلغ كلِّ دين ألفٌ ، فإن رهن بألفٍ في جهة مخصوصة عبداً ، ثم إنَّ مَنْ عليه الدين أدى ألفاً ، وتنازع الراهن والمرتهن ، فقال المرتهن : أديت الألفَ الذي لم يكن موثقاً بالرهن ، والرهن باقٍ بالألف الثاني . وقال المؤدي : بل أديتُ عن الرهن ، وفككته . فنقول : لا شك أن الاعتبار بقصد المؤدِّي ، حتى لو فرض منه قصد في أداء دين مخصوص ، ولم يُفرض من القابض قصدٌ في القبض ؛ فإن المؤدَّى يقع في حُكم الله تعالى على نحو قصد المؤدي . فإذاً تبين هذا حكماً ، حتى قال الأصحاب : لو ظن

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : لما . ( 2 ) في ( ت 2 ) : أضعاف . ولعلها : " إمعان " . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 216 .