عبد الملك الجويني
234
نهاية المطلب في دراية المذهب
بخمسين إذا كان الدين مائة ، ونصيب المكذِّب خارج عن الرهن إن حلف على ما نفاه ، فإن شهد المصدِّق على المكذِّب ، فشهادته مقبولة ؛ فإن شهادة الشريك على الشريك مقبولة ، وإنما النظر في شهادة الشريك للشريك ، كما سنذكره الآن ، إن شاء الله عز وجل . 3710 - ولو ادعى رجلان على رجل أنه رهن عِندهما ثوباً ( 1 ) له . فإن صدقهما ، فذاك . وإن كذبهما ، فالقول قوله مع يمينه . وإن صدق أحدهما دون صاحبه ، فالنصف رهن من المصدَّق ، فإن شهد هذا المصدَّق للمكذَّب ، ففي قبول شهادته وجهان : أحدهما - أنها مقبولة ؛ إذ لا جرَّ ( 2 ) في شهادته ، ولا دفع . والوجه الثاني - لا تقبل شهادته له ، وهذا الخلاف في الشهادة يبتني على أصل سنذكره في كتاب الأقارير وكتاب الدعاوى ، إن شاء الله تعالى . والذي لا بد من ذكره هاهنا أن رجلين إذا ادعيا اتِّهابهما [ عبداً ] ( 3 ) من رجلٍ ، وأنه وهبه منهما وسلمه إليهما ، فصدَّق المدعى عليهِ أحدهما ، وكذب الثاني فَيَسْلم من تصديقه الهبةُ في النصف ، ثم ذلك النصف هل يستبدُّ به المقَرُّ له ؟ أم لصاحبه أن يقول : نحن فيما بيننا تصادقنا وتقارَرْنا على أن الهبة جرت مشتركة إيجاباً وقبولاً وتسليماً . وقد سلم النصف بإقراره ، فليكن هذا مشتركاً ؟ فيه وجهان : أحدهما - أن النصف يَسْلم للمقرّ له لا نزاع فيه . والثاني - أن صاحبه يشاركه في النصف الذي سَلِم . وهذا التردد يجري في كل ملكٍ وحقٍّ متلقّىً من عقدٍ على سبيل الشيوع . ولو اعترف بأن هذه الدار ورثتها أنا وفلان من أبينا ، وكانت مجحودة ، فسلم لأحدهما بعضها ، فيشركه فيها شريكُه في الميراث . وسيأتي هذا بأصله وتفريعه . عُدنا إلى غرضنا : إذا ادعيا على رجل أنه رهن منهما ، فأقر لأحدهما ، فذلك الحاصل بالإقرار إن قلنا : يختص به المصدَّق ، فشهادته مقبولة للمُكذَّب ، وإن
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : عبدهما يوماً له . وانظر الشرح الكبير : 10 / 72 ، ففيه المسألة نفسها بتصوير أنه رهنهما عبده هذا . ( 2 ) أي لا تجرّ هذه الشهادة نفعا للشاهد ، ولا تدفع عنه ضراً . ( 3 ) في الأصل : عينا .