عبد الملك الجويني
233
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأما قوله : " القول قول المرتهن في الرهن " ، فمشكل ؛ فإن الراهن والمرتهن لو اختلفا في مقدار الرهن ، أو في إقباضه ، فنفى الراهنُ مقداراً عن الرهن ، أو نفى الإقباضَ ، فالقول في ذلك كله قول الراهن ، فلا يستدّ مطلق قول المزني ، ولا بد للفظه من تأويل ، فنذكر وجهه ، وهو على التحقيق مراده ، وسياق كلامه دليل عليه : فمراده أن الرهن إذا كان مشروطاً في البيع ، فالمرتهن هو البائع والراهن المشتري ، فإذا تنازعا في أصل الرهن ، كان أو لم يكن ، أو في قدره ، أو جنسه ، فهذا اختلاف المتبايعين في صفة العقد ، والحكم فيه التحالف . ثم البداية على الأصح تقع بالبائع وهو المرتهن ، فالمعني بقوله : " القول قول المرتهن " هذا . ويمكن أن يُفرض نزاعٌ في بعض أحكام الرهن ، والقول فيها ( 1 ) قول المرتهن : وذلك إذا اتفقا على الرهن والقبض ، فقال الراهن : فسخنا الرهن . وقال المرتهن : لم نفسخه ، فالقول قول المرتهن ؛ لأن الأصل أن لا فسخ . ثم قال : " فيما يشبه ولا يشبه " : وهذا رد على مالكٍ ؛ فإنه يقول : لو كان الدّين ألفاً ، فقال المرتهن رهنتني هذا العبد ، وقيمته ألف ، فقال الراهن : بل رهنتك الآخر ، وقيمته خمسمائة . قال مالك ( 2 ) : القول قول المرتهن ؛ لأن الظاهر أنه لا يرضى أن يرتهن بالألف ما يساوي خمسمائة ، وهذا الذي ذكره مالك لا عبرة به ، ولا نظر إلى مقدار القيمة . فصل قال الشافعي : " ولو قال الرجل لرجلين : رهنتماني . . . إلى آخره " ( 3 ) . 3709 - إذا ادعى رجل على رجلين أنهما رهنا منه عبدهما بمائة ، نُظر : فإن صدّقاه ، ثبت الرهن ، وإن كذباه ، فالقول قولهما مع اليمين ؛ لأن الأصل عدم الرهن . فإن صدقه أحدهما وكذبه الآخر ، فنصيب المصدِّق وهو النصف رهنٌ
--> ( 1 ) إلى هنا انتهت نسخة ( ص ) . وهي ناقصة من آخرها . ولذا خلت من الخاتمة . ( 2 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 585 مسألة : 977 . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 216 .