عبد الملك الجويني

232

نهاية المطلب في دراية المذهب

العدل ، حتى لو بيع ذلك الرهن [ و ] ( 1 ) خرج مستحقا ، فليس لمستحقه مطالبة العدل ، بناء على أن متاعه قد مر بيده ؛ فإنا لم نصدق الراهن على العدل ، وإنما حكمنا عليه بموجب إقراره ليثبت حق المرتهن ، وهذا هين المُدرَك في أحكام الأقارير [ وما ] ( 2 ) يتصل يها من القضايا . ولو قال لمن وكله بالبيع : قد بِعْتَ ما وكلتُك ببيعه من فلان ، فإقراره محكوم به مقبول في حق المعيَّن للشراء ، ولكن لا يُقبل إقرارُه على الوكيل إذا كان يتعلق بالوكيل ضمان أو عهدة ، فلو أراد المشتري المقَرُّ له أن يطالب الوكيل بعهدة العقد بناء على إقرار البائع له بالبيع ، لم يمكنه ذلك ؛ لأن الوكيل لم يعترف بالبيع ، وإقرار الموكل إنما يقبل على نفسه للمشتري ، ولا يقبل على الوكيل حتى يلزمه عُهدة . فصل قال المزني : " وجملة قوله في اختلاف الراهن والمرتهن أن القول قول الراهن في الحق ، والقول قول المرتهن في الرهن . . . إلى آخره " ( 3 ) . 3708 - أراد المزني أن يضبط الصور التي يُصَدَّقُ فيها الراهن ، والمسائل التي يُصَدَّقُ فيها المرتهن ، فأتى بقول مبهمٍ لا يفهم ، وأجرى كلاماً ظاهره الفساد ، ولا يجوز أن يشكل عليه وجه الحق فيه ، فاجتمع أمران : أحدهما - أنه لم يُنتفَعْ بضبطه ، والآخر - أنا نحتاج إلى تأويل اللفظ . أما قوله : " القول قول الراهن في الحق " ، فصحيح ، ومعناه لو اختلفا في قدر الحق ، فقال الراهن : رهنت بخمسمائة ، وقال المرتهن : بألفٍ ، أو اختلفا في الجنس ، فقال الراهن : رهنت بالدنانير ، وقال المرتهن : بل بالدراهم التي لي عليك ، وكانت له عليه دراهم ودنانير . فالقول قول الراهن .

--> ( 1 ) في الأصل : أو . ( 2 ) في النسخ الثلاث : ومما . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 216 .