عبد الملك الجويني

231

نهاية المطلب في دراية المذهب

حبس المبيع بالثمن . والرهن يوافق هذا المعنى . والوجه الثاني - لا يجوز الشرط ، ويفسد العقد به ؛ لأن المبيع إذا كان محبوساً بالثمن ، فهو من ضمان البائع ، والرهن لو قدر ثبوته ، فمقتضاه أن يكون المرهون أمانة في يد المرتهن ، فقد اختلف موجَب الحبسين ، فشرطُ أحدهما مع الثاني طلب الجمع بين مختلفين . ثم إن حكمنا بصحة الشرط ووفَّى المشتري به ، فالمبيع يكون مرهوناً عند البائع مضموناً عليه بحكم العقد ؛ فإن ضمان العقد لا يزول إلا بالقبض ، ولا يتصور على مذهبنا مرهون يسقط الدين بتلفه إلا هذا ، ولكن الثمن لا يسقط بسبب تلف الرهن من حيث كان رهناً . وإنما يسقط بتلف المبيع من حيث كان مضموناً على البائع . 3706 - ثم قال الشافعي : " ولو قال للذي عليه الحق : أرهنك على أن تزيدني في الأجل . . . إلى آخره " ( 1 ) . إذا قال المشتري والثمن مؤجل عليه للبائع : أزيدك رهناً ، فزدني أجلاً . فنقول : الزيادة لا تلحق بالعقد ؛ فلا مطمع في حصول هذا الغرض . ويُنظر إلى الرهن الذي يزيده المشتري ، فإن أطلقه وما ذكر معه شرطاً ، فالذي تقدم من الزيادة في الأجل لغوٌ ، وهذا الرهن ثابت . وإن شرط في الرهن الزيادة في الأجل ، فقد ضمّن الرهنَ شرطاً فاسداً ، ففسد الرهن به . فصل قال : " ولو أقر أن الموضوع على يديه الرهنُ قبض الرهن . . . إلى آخره " . 3707 - إذا رهن الرجل عيناً ، وكانا ذكراً عدلاً . ثم قال الراهن : سلّمت الرهن إلى العدل ، وقبضه عن جهة الرهن ، ثم استرددته منه بعد لزوم الرهن للانتفاع أو غيره من الأغراض . فقال العدل : ما قبضتُ ، ثبت لزوم الرهن بقول الراهن ؛ فإنه معترف على نفسه بلزوم الحق للمرتهن ، فكان مؤاخذاً بإقراره . وقوله غير مقبول على

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 216 .